في شراييني، وكأنه يدعوني إليه. إن دراسة الكون ستكون هي عملي في المستقبل، ولا شيء في الأرض يمكن أن يثنيني عن قراري ذاك.
في الحادية عشرة من عمري علمني أحد رفاق الطفولة الناضجين، وكان يقطن في حينا، لعب الشطرنج والبوكر والمونوبولي، كما أطلعني على العديد من كتب الألغاز والأحاجي التي تشتمل العقل. كنت أحب الألغاز الحسابية، وكنا كلما لعبنا المزيد، أدى ذلك إلى شحذ ذهني وتوسيع مداركي أكثر فأكثر.
كانت أهم خدمة أسداها لي ذلك الصديق بالنسبة لطريق حياتي عندما قدم لي منظارة، وطلب مني النظر إلى السماء. لقد شجعني يومها لأن أنظر إلى ما هو أبعد من أضواء الشوارع والأبنية والغيوم، إلى القمر والنجوم المتلألئة في السماء. لم يكن القمر مجرد شيء يظهر في السماء كما هو عادة، بل كان عالما آخر في هذا الكون البديع. بالمناسبة، لقد عرفت لاحقا أن مرصد غاليليو كان نافذته وسطح منزله. وكذلك كان مرصدي، خاصة وأني نشأت في شقة في الدور الثامن من إحدى أبنية برونكس العالية.
في الصف السادس، أعطتني معلمة العلوم، التي لاحظت اهتمامي الزائد بمادة الفلك، قصاصة اقتطعتها من صحيفة فيها إعلان عن دورات في الفلك في هايدن بلانيتاريوم. على ما يبدو أن معلمتي تلك رأت أنه من الأنسب تحويل طاقتي الزائدة بطريقة ذكية إلى خارج المدرسة كي أتحرر من قيود الصف المفروضة. إن تجارب الطلاب يمكن أن تبنى من أشياء كثيرة تتعدى حدود الصف. فقط المعلم الجيد يعي هذا الأمر، والمعلم الأفضل هو الذي يحرص على تطبيقه.