الرشد مبكرة. عندما كنت في الثامنة من عمري فحسب قلت لوالدي إني سأشترك في سباق أيديتارود ألاسكا في يوم من الأيام. الأيدتارود هو سباق تزلج على عربة تجرها كلاب لمسافة 1200 ميل يجري في ألاسكا كل عام. إنه بمثابة اختبار نهائي لتحمل الكلاب والبشر.
هذا الحلم بالتزلج قد يبدد طموحا بالنسبة إلى أي طفل في الثامنة من عمره، ولكن بالنسبة إلي فإن الفكرة ذاتها كانت لا تقهر. لقد ولدت عمياء ومع العمى جاءت جميع التحديات المترافقة مع واقعي اليومي.
عندما كنت في الرابعة من عمري أعطوني عصاي البيضاء الأولى. الرجل الذي كان يدربني على استخدام العصا البيضاء، أو «العصا العمياء» كما كنت أسميها، أصر على أنها ستعطيني الحرية والقدرة على الحركة. إذا تعلمت استخدامها بشكل صحيح سأكون قادرة، كما قيل لي، على عبور الشوارع وحدي والقيام بكل الأشياء الرائعة. إذن فإن القوى السحرية تنسب إلى «العصا العمياء» ! قيل لي إن الناس سيميزون أنني طفلة عمياء وسوف يوقفون سياراتهم ويدعونني أعبر الطريق. أستطيع أن أؤكد لكم أن أحدا من الناس لم يوقف سياراته ليدعني أعبر الطريق، بل حتى لا أظن أنهم لاحظوا عصاي أصلا. وإذا لاحظوها فإنهم إما لا يعرفون لماذا تستخدم أو أنهم ببساطة لم يبالوا.
لم أعرف حقا أنني كنت مختلفة حتى الصف الثالث. قبل ذلك كنت استخدم العصا والنظارات وكذلك منظارة خاصة كي أرى حافة الطريق. ولكن في الصف الثالث جعلني الأولاد الآخرون أشعر أنني كنت مختلفة.