وسمحت لي بالنوم دون غطاء. وفي إحدى الليالي، سهرت عمتي على رعايتي فتركت نافذة الغرفة مفتوحة وأصرت على أن تغطيني بغطاء السرير، فرفست الغطاء بعيدة وعاودت هي تغطيتي به وعاودت أنا رفسه وأنا أقول لها بكل صدق: «إن أمي لا تغطيني» . فأجابتني «هذا هراء، فالنافذة مفتوحة وستموتين من البرد، ولن أكون مسؤولة إذا حدث لك شيء» . وقبل أن تغادر الغرفة أطفأت الأنوار وأعادت وضع الغطاء علي. في تلك اللحظة قمت بلكمها على أنفها وأنا أقول لها: «لقد أخبرتك أن أمي لا تغطيني» . ومنذ تلك اللحظة أصبح اسمي «الآنسة التي لا تغطيها أمها» .
إن غضبي وأنا في الخامسة من عمري من عدم احترام قول الحقيقة، بنظري، حول قبضتي الصغيرتين إلى سلاحين من أسلحة الدمار الشامل. وولعي بالحقيقة وبقولها كما هي قد خدمني خلال عملي في مجالي النحت والتأليف إذ كنت أسعى دوما وراء الحقيقة والجمال سواء أكان ذلك في منحوتاتي الفنية الجميلة أو في بحثي عن الحقيقة في الرواية والتاريخ.
أتذكر أنني عندما كتبت قصيدة شعر وأنا في الحادية عشرة من عمري حول تساقط أوراق الخريف والموت لم تصدق معلمة الصف أنني ألفتها واتهمتني بنسخها عن أحد الشعراء وطلبت مني أن أقف وأعترف أمام طلاب الصف بشيء لم أفعله فرفضت، فأرسلتني إلى مديرة المدرسة لأعترف بذنب لم أقترفه، وهناك رفضت ثانية الاعتراف بتلك الجريمة فاستدعت المديرة والدتي وهي تهدد بفصلي من المدرسة. عندما حضرت والدتي وقفت بالطبع إلى جانبي وشهدت