مستويات قياسية. ويضاف إلى كل هذا القوة التي أصبحت عليها إيران خاصة مع تحييد العراق - منافسها القوي - بعد غزوه من
طرف أمريكا، وكذا تطويرها لتكنولوجيا الصواريخ مع ما يمكن أن تحدثه من دمار في حالة نشوب حرب في المنطقة
يخصص کولكو فصله السادس للحديث عن موضوع ينطوي على جانب كبير من الأهمية، وهو موضوع الاستخبارات ومحدودية تاثيرها في صنع القرارات السياسية الصائبة والواقعية ويرى بان هذه المحدودية لا ترجع إلى غياب العناصر الكفؤة، أو قلتها، في وكالات الاستخبارات، بقدر ما ترجع إلى وجود رغبة في التلاعب بالمعطيات الاستخباراتية لدى بعض المسؤولين، خدمة الأهداف سياسية ضيقة، أو خاصة. وهو الشيء الذي تنتج عنه تقديرات خاطئة أو مضللة غالبا ما تدفع الولايات المتحدة ثمنها باهظا، كما هو الحال في حربي العراق و افغانستان؛ فالمشكلة إذن لم تتعلق، في يوم من الأيام، بالاستخبارات بقدر ما كانت تتعلق بالسياسة والسياسيين، لأن العملية السياسة غالبا ما تسبق العملية الاستخباراتية وهي التي تقوم بصياغة النتائج في نهاية المطاف
لم يغفل كولكو الجانب العسكري والتكنولوجي فخصص له الفصل السابع /الأخير من الكتاب، حيث لاحظ بان امريكا اليوم تفقد تفوقها في هذا المجال باستمرار، فبعد أن كانت التقنية النووية مثلا حكرأ عليها، وعلى عدد قليل من القوى العظمى، أصبحت اليوم متوفرة لدى عدد كبير من الدول، وفي متناول عدد أكبر منها. وهذه التغيرات الحاصلة اليوم من شأنها أن تضع حدودا معينة على الخيارات السياسية المتاحة أمام أمريكا، وعليها أن