تعترف بهذا الواقع الجديد وان تتخلى عن فكرة قيادة العالم وفكرة التدخل العسكري في مختلف أرجائه، وهو ما لا يبدو أن الساسة الأمريكيين - ديمقراطيين وجمهوريين - قد أستوعبوه بعد، حيث ما فتئوا يبحثون عن بدائل للحفاظ على تفوق أمريكا العسكري والتكنولوجي، إن الحكمة الشهيرة"الحرب ما هي إلا امتداد للسياسة بوسائل اخرى"باتت متجاوزة تماما ما دام ان التكنولوجيا لم تعد حكرأ على دول بعينها، بل أصبحت في متناول عدد كبير منها، كما أنها أصبحت تتطور بسرعة هائلة؛ لذلك وجب القول بأن أمريكا خسرت موقع الصدارة الذي كانت تحتله، وعليها أن تتكيف مع هذا الواقع الدولي الجديد.
هكذا، وبالنظر إلى الأزمة الاقتصادية والمالية والعسكرية والسياسية التي باتت تتخبط فيها الولايات المتحدة، فإنها أصبحت في وضع لم يعد يسمح لها بالحفاظ على مكانتها العالمية التي تشهد انحسارة متزايدة باستمرار؛ كما أن هذه العوامل، مجتمعة، هي التي أضحت تهدد بجر القرن الأمريكي إلى نهايته، وهو ما يفسر عنوان الكتاب العالم في أزمة نهاية القرن الأمريكي"، الذي يلخص، بصورة بلاغية، المسير المحتوم للقوة الأمريكية نحو الأفول والاضمحلال"
ولعل الكتاب الذي نضعه بين يدي القارئ العربي، في نسخته المترجمة، قد جاء في وقته لأنه يكتسي قيمة كبيرة في حقلي العلوم السياسية والتاريخ الراهن، حيث إن تنبؤات الكاتب، المؤسسة على الأدلة والبراهين الأكاديمة الموضوعية، تكاد ثري نتائجها ماثلة للعيان في الآونة الأخيرة - بضع سنوات بعد صدور الكتاب فأثار الأزمة المالية والاقتصادية لا زالت تقوض اركان الغرب،