الصفحة 112 من 182

تحقق مشروعها القاضي بترحيل اليهود الجزائريين، أو أقله بتهيئة عقولهم للهجرة وعمت أعمال العنف كلا من القسنطينة ووهران. أما في باريس، فقد انطلقت عقب محاكمة الكاتب إميل زولا، تظاهرة كبيرة تجوب شارع ستراسبورغ وساحة الريببليك وشارع فولتير.

كانت تلك الأحداث عنيفة لدرجة أن مجلة أميركية تسمى the american monthly review of reviews خصصت ملفا خاصة للقضية وحاورت ثلاث شخصيات بارزة: إدوارد دريمون، المعادي للسامية، وماکس نوردو، الصهيوني، وإميل زولا الكاتب الإنساني، وقد اشتهر إدوارد دريمون بكتابه «فرنسا اليهودية» la France juive عام 1885 الذي حقق نجاحا كبيرا في مبيعات الكتب في القرن التاسع عشر، ومن بعد ألف دريمون كتابا آخر في العام 1891 سماه «وصية رجل معاد للسامية» le testament d ' un antisemite يعتبر دريمون مؤسس حركة معاداة السامية في فرنسا وقد قدم خدمات کبري للحركة الصهيونية. وفي تلك الأثناء كان لقضية دريفوس تأثير كبير في نشوء وتبلور هذه الحركة، حيث أنشأ دريمون صحيفته الشهيرة «الكلام الحر» التي مر ذكرها. ففي هذه الصحيفة كتب مقالا يقول فيه: «اسمعوا الصرخات التي تتعالى من كل أطراف فرنسا - السقوط لليهود. إنها صرخة الماضي، بدون شك، لكنها أيضا صرخة المستقبل» . هذا الرأي يدعم المزاعم الصهيونية التي تزعم بقاء اللاسامية واستمرارها في كل الأزمان والعصور. أما ماکس نوردو الصهيوني الهنغاري فقد سكن في باريس وكان من أوائل من دعم نظرية هيرتزل الصهيونية وحضر المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد في «بال» عام 1897. في هذا المؤتمر أكد نوردو أن الشعب اليهودي يعاني البؤس المادي في الشرق، والبؤس الروحي في الغرب.

وهذا في ذاته ليس إلا دعوة لتأسيس الكيان الصهيوني، الذي لا يعاني فيه اليهود البؤس المادي والروحي، فظهرت اللاسامية، بشكلها الجديد، في كل من فرنسا وألمانيا حيث تحرر اليهود منذ فترة طويلة لارتباط تحررهم بالحركات الثورية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت