الصفحة 114 من 182

حدثت في هذين البلدين. لذا فإن اللاسامية كانت بدورها تغذي الحركة الصهيونية مؤكدة بأن اللاسامية القديمة ما برحت تصب في قوالب جديدة، فقد أكد ماكس نوردو في المؤتمر الصهيوني الثاني المنعقد 1898: «إن قضية دريفوس تمثل إنذارة ودرسا لجميع اليهود الذين يعتقدون أنهم قبلوا، بطريقة نهائية، العيش في كنف شعوب أخرى، ذلك بعطي القضية أهمية خاصة في التاريخ اليهودي إذ أكسبه قيمة تربوية تعبر عن صرخة إنذار ويقظة من عقاب» . أما في المؤتمر الصهيوني الثالث المنعقد عام 1899، فقد فصل نوردو الحلول الثلاثة الممكنة للمشكلة اليهودية الأول، التغيير الجذري للطبيعة الإنسانية. الحل الثاني، أن يتوقف اليهود عن أن يصبحوا يهودا. ثم يقول بما أن الحل الأول طوباوي (خيالي) والحل الثاني غير مقبول، إذن فلا بد من التسليم بالحل الثالث وهو تجميع اليهود في وطن تاريخي. بعد ذلك يؤكد نوردو: «إن تاريخ اليهود سواء في فرنسا أو في بقية البلدان الأخرى ليس إلا تراكمة من الدماء والمعاناة» .. هكذا ولدت الحركة الصهيونية في رحم اللاسامية التي روجتها هذه الحركة سنوات طويلة.

أما الروائي الشهير إميل زولا فقد انتقد في رسالته الموجهة إلى رئيس الجمهورية آنذاك استغلال قضية دريفوس على ذاك النحو العنصري - العرقي. وقد اضطر الكاتب أن يعيش في منفاه في لندن سنوات طويلة. إلا أن المعادين للسامية كانوا ينظمون التظاهرات التي رفعت شعارات «يسقط زولا» و «الموت لليهود» ، هذه هي خلاصة اللاسامية في فرنسا في أثناء القرن التاسع عشر.

في السنوات الأخيرة، اشتدت موجة العداء للسامية التي تؤججها الحركة الصهيونية في فرنسا بحيث تعمل على اختلاق مطبوعات تهدد المعابد اليهودية، والخطباء والكهنة المسؤولين، وعلى الخصوص في الأعياد والاحتفالات الدينية اليهودية، ونخلق حالة من الذعر والخوف وتنشر الحرس المسلحين بالتعاون مع رجال الشرطة الفرنسية

وتنشر الصحف والمجلات الصهيونية على الدوام مقالات ولقاءات وتحقيقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت