والحصول على تأشيرة الدخول والنقود. وعملت الصهيونية العالمية، بتنسيق سري جدا، مع الحكومات الغربية على منع دخول اليهود إليها لكي تفكر في الحل البديل، ألا وهو الهجرة إلى فلسطين أو أقله جعل اليهود الفرنسيين يفكرون في الهجرة إليها. ومنذ تموز/يوليو عام 1941، كان الدخول إلى الولايات المتحدة لا يتم إلا بالحصول على موافقة واشنطن، فاضطر اليهود للهجرة إلى كل من المكسيك وكوبا وسان - دومنيك. فالبلدان الأوروبية التي تتباکي الآن على مصير اليهود كانت المسؤولة الوحيدة عن كل الاضطهادات والقتل الجماعي وعمليات المحاصرة. ولم يكن للحكومات العربية آنذاك، بالرغم من عمالة معظمها وارتباطاتها بالاستعمار، أي دور في التضييق على اليهود العرب هناك. وأكبر دليل على ذلك، أن حكومة فيشي النازية هي التي كانت تمنح تأشيرة الخروج، وكانت سلطات الاحتلال الألمانية تضع كل العراقيل أمام الرحيل على متن السفن المحايدة وتجبرهم على دفع الأجور بالدولار. في العام 1942، أصبحت الهجرة الرسمية مستحيلة تقريبا. هكذا كانت النازية والصهيونية تتعاملان مع اليهود، أما الجنرال ديغول فقد وقف ضد كل التشريعات المعادية لليهود مؤكدة بذلك «أن القوانين القاسية الموجهة ضد اليهود الفرنسيين ليس لها، وسوف لن يكون لها، أية شرعية في فرنسا الحرة؛ وهذه القوانين إنما تعتبر صفعة لشرف فرنسا وظلمة لمواطنيها اليهود» . وفي العام 1942 وجه الجنرال ديغول نداء إلى رئيس «المؤتمر اليهودي العالمي» ، في نيويورك، مؤكدة له ثانية «أن للقرار الشهير حول تحرير بهود فرنسا ما لإعلان حقوق الإنسان والمواطن النافذ دائما من أهمية، ولا يمكن الرجال فيشي أن يلغوه» .
إن حملة فيشي بالتعاون مع النازية، كان هدفها إبادة اليهود بحجة أنهم أجانب، وفي الوقت ذاته تبدي تعاطفها مع اليهود الفرنسيين. إن عمل حكومة فيشي بمكن اعتباره عملا لا ساميا وذلك من خلال وضعه كل المؤسسات الحكومية تحت تصرف النازية آنذاك.
التعاون بين النازية والصهيونية أثبتته الأدلة والوثائق التاريخية، حيث يؤكد هارولد هو سكينز، مبعوث الرئيس الأميركي روزفلت، المكلف في العام 1943، إجراء جولة