الصفحة 144 من 182

الفرنسي والسلطات الألمانية والقوى الصهيونية. ففي العام 1942، أوقف البوليس الفرنسي ما يقرب من 19 ألف يهودي أجنبي، ومنهم شخصيات بارزة أمثال جورج مانديل، جان زي، فكتور باش.

من الصعوبة البالغة أن نوجز هذه الفترة، وعلى الخصوص بما يتعلق بالمشكلة اليهودية، إذ تشير الوثائق إلى اختفاء ما يقرب من ثلث بهود فرنسا، ذهب 90 ألفا منهم إلى معسكرات النازية، و 10 آلاف ماتوا في مناطق متفرقة. هذه المعلومات ليست أكيدة مئة بالمئة إلا أن جزءا منها بقترب من الحقيقة. فالأبعاد المتوخاة من وراء هذه العمليات كانت واضحة، وهي تهيئة اليهود لإيجاد ما يسمى «الوطن القومي» ، إنها جزء من اللاسامية الأوروبية التي توافقت بشكل تام مع الأهداف الصهيونية

وقد نفذت الدعاية المعادية لليهود بفرنسا بسرعة إذ باشرت عملها بعد مدة وجيزة من الاحتلال وأطلق على ذلك «بروباغاند أبتلينغ» propagande abteilung المنبثق من وزارة الإعلام ودعاية الرايخ الثالث. ولعل المعرض الشهير «اليهود وفرنسا» الذي نظم في الخامس من أيلول/سبتمبر من العام 1941 خير دليل على ذلك، وقد أظهر هذا المعرض الذي نظمته السفارة الألمانية في فرنسا آنذاك، اللاسامية بكل أشكالها جاعلا من اليهود المسؤول عن كل المساوئ والمظالم. وهذه فكرة ترفضها نحن ذلك لأننا لا نعادي اليهود کدين وثقافة وإنما نعادي الحركة الصهيونية التي أوجدها الاستعمار، ويشبه هذا المعرض إلى حد بعيد المعارض التي نظمت في كل من برلين وميونيخ وروما وقد ذهب المشرفون على هذا المعرض إلى حد دفع أموال معينة للزائرين. لم يبق المعرض في باريس وحدها إذ راح يتنقل في المدن الفرنسية الكبرى. أما من الإصدارات الصحفية فيمكننا أن نذكر عدة مطبوعات منها «الدفتر الأصفر» cahier jaune وقد اتخذت المسألة اليهودية حجما أكبر وانتشرت على جميع الصعد، إذ انتقلت هذه الحملة إلى الإذاعات ومن هذه الإذاعات نذكر راديو - باريس» Radio - Paris والإذاعة الوطنية radiodiffusion nationale وقد نظما برامج خاصة عن المسألة اليهودية. لقد أرادت النازية والمتعاونون معها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت