الصفحة 146 من 182

الصهاينة وضع العنصرية اللاسامية في إطار علماني، وأسسوا لهذا الغرض معاهد ومدارس، على سبيل المثال «المعهد الأنثروبولوجي - السوسيولوجي» و «معهد دراسات المسألة اليهودية والإثنوغرافية العرفية» ... وشجعوا هذه الدراسات في الجامعات الفرنسية، يضاف إلى ذلك تأسيس عدد من التنظيمات التي كانت تروج اللاسامية منها: «المنظمة الفرنسية للدفاع عن العرق» ، و «رابطة الصحفيين المعادين لليهود» . إن معظم هذه الدعاية ركزت على «ذنب اليهود في إشعال الحرب وانتشارها» وأنهم «ضد مصالح أوروبا» و «المسؤولون عن مقتل المسيحيين في روسيا» ... إلخ.

وعمل المسؤولون عن هذه الحملة الدعائية على إجراء تحقيقات وإحصاءات للأفكار» في بداية العام 1943. وكان السؤال الذي ترتكز عليه هذه التحقيقات هو: هل تحب اليهود؟ فأظهرت النتائج أن الغالبية تعلن عداءها للسامية. وعبرت الإجابات عن عدائية واضحة إذ وسمت اليهود آنذاك بأبشع الصفات مثل المستغلين مسبي التعاسة في فرنسا، اللامندمجين، الخونة، مفسدي المجتمع، العاملين في السوق السوداء، العابرين، إلى غير ذلك من الشتائم. مما لا شك فيه أن هذه الآراء كانت تلقى الدعم الكامل من الحركة الصهيونية وقادتها وتفسح في المجال أكبر أمام تغلغلها في الأوساط الشعبية.

إننا لا نريد بهذا الصدد استعراض الأحداث التاريخية التي وقعت في هذه الفترة، بقدر ما نستشهد بها لتأكيد الارتباطات بين الحركة الصهيونية والنازية آنذاك، أو لنقل مدى استغلال الصهيونية لكل معطيات تلك الفترة من أجل تحقيق أهدافها، التي تركزت في تهجير يهود أوروبا إلى ما تسميه «أرض الميعاد» . .

تشير الإحصاءات إلى أن عدد اليهود كان في بداية الحرب ما يقرب من 300 ألف، وفي العام 1944 فقدت الجالية اليهودية 120 ألف شخص بطبيعة الحال، لم يكن جميع أولئك اليهود من الفرنسيين. وكانت الصهيونية تجعل الفروق بينهم واضحة، وعلى الخصوص إزاء يهود المغرب العربي. فإذا عدنا إلى التاريخ، نلاحظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت