أن الجالية اليهودية الفرنسية واجهت موجات غفيرة من الهجرات وخصوصا أولئك الذين وصلوا في العام 1938 من ألمانيا وبولونيا. وقد عانى اليهود البولونيون أكثر من غيرهم من اليهود الآخرين وذلك بسبب فقرهم المدقع من ناحية، وصعوبة حصولهم على بطاقات الإقامة من ناحية أخرى. وحاولت لجان عديدة مساعدة الوافدين، وخصوصا الصهيونية منها التي كان يرأسها كل من بول بائليفي، إدوارد هيريو، إدموند وروبرت دي روتشيلد وسلفيان ليفي، وكاهن فرنسا الكبير إسرائيل ليفي. إلا أن هذه اللجان كانت غير قادرة على استيعاب هذا العدد الضخم من المهاجرين اليهود. وأشار في تلك الأثناء الكاتب الليبرالي بينجامين کريميو في «المجلة الفرنسية الجديدة» nouvelle revue francaise إلى ضرورة الاعتناء بالأوضاع الإنسانية لكل من يهود بولونيا وروسيا. كان العداء للسامية صارخا في تلك الأيام، فقد صرح ليون بلوم في «اللجنة العالمية ضد اللاسامية» : «لن أرى في العالم هذه الدرجة من المعاناة واللاأخلاقية التي أرى فيها اليهود الفرنسيين الذين يغلقون أبواب فرنسا أمام المهاجرين اليهود من الدول الأخرى. وليس هناك من مثل في العالم يدل على أن الطمأنينة تأتي من خلال الجبن، وهذا غير ممكن لا بالنسبة إلى الشعوب ولا إلى الجماعات البشرية والإنسانية» .
يكشف هذا القول إلى حد كبير أن اليهود لا يمكن أن يشكلوا أمة كما تدعي الصهيونية. فالتناقضات الموجودة بين يهود الأشكيناز والسفارديم واليهود الفرنسيين، لم تستطع الصهيونية استيعابها ولا حلها.
لا بد من الإشارة إلى أن اليهود انقسموا قسمين من مواقفهم إزاء النازية منهم من أيدها وعلى الخصوص، الصهاينة، ومنهم من التحق بالمقاومة، وخصوصا من الطبقة العاملة الأجنبية، ومن أهم منظمات المقاومة اليهودية آنذاك «الجيش اليهودي» Armee juive و «التنظيم اليهودي للكفاح» Organisation juive de combat بضاف إلى ذلك أن الصحف اليهودية، غير الصهيونية، كانت تدعو اليهود إلى مقاومة النازية وتعمل على كشف نبات الصهيونية.