صبرا وشاتيلا، إذ دعا آلان دي روتشيلد اليهود كافة إلى جمع التبرعات، ونشر تلك الدعوة في صحيفة «فرانس سوار» عدد 22 أيلول/سبتمبر 1982، باسم المجلس التمثيلي للمنظمات اليهودية بفرنسا. هكذا تحاول الصهيونية تحميل اليهود في أنحاء العالم كافة جرائمها، وتعتبر اليهود مسؤولين عنها لا لشيء إلا لأنهم يهود. لذا ينبغي أن يقدموا الدعم لإسرائيل دون قيد أو شرط. هذا هو المنطق الصهيوني الذي بنهم أي رأي معارض لتلك الأهداف باللاسامية. لكن الصهيونية لا تنجح على الدوام في ترويج دعايتها، وفي كثير من الأحيان تقع في تناقضات كبيرة وخصوصا في إثارتها مسألة «الولاء المزدوج» أو «المواطنة المزدوجة» . إن هذه المسألة كثيرة ما تعرض اليهود للمخاطر لكونهم طائفة تعيش في كنف مجتمعات لا تؤمن ب «الولاء المزدوج» . كما أن الصهيونية لا يهمها معتقدات اليهود وآراؤهم السياسية أو مواطنهم الأصلية. أي إنها لا تطلب سوى الولاء الأعمى والتحمس لكل جرائمها وأفعالها المنكرة. وإذا ما وقف أحد في وجهها اتهمته مباشرة بالعداء للسامية. «الولاء المزدوج» إذن هو أسلوب صهيوني - ميكيافيللي. حين تفشل الصهيونية في تهجير اليهود الفرنسيين إلى «إسرائيل» ، تحاول التغلغل في الأوساط اليهودية بغية تعبئة جزء منها لخدمة أهدافها بعيدة المدى. لذا فهي تولي اهتماما كبيرة للمنظمات اليهودية وتحاول فرض سيطرتها وهيمنتها.
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اتسع التوزيع الجغرافي اليهودي في فرنسا وذلك بفعل حركات الهجرة السرية من أوروبا الوسطى نحو باريس ومن إفريقيا الشمالية نحو مارسيليا. ففي العام 1948، أقدمت الصهيونية على تهجير غالبية أولئك النازحين إلى «إسرائيل» مستفيدة بذلك من كل ما قدمته لها النازية من خدمات في التعبئة والدعاية.
ترتكز الصهيونية في ترويج دعايتها من أجل دفع اليهود الفرنسيين للهجرة إلى «إسرائيل» ، على أسس معينة تحاول إعطاءها التبرير التاريخي والمنطقي من «هولوكوست» الحرب العالمية الثانية، إنشاء دولة إسرائيل، الحروب العربية الإسرائيلية المتتالية، التناقضات بين يهود شمال إفريقيا والحكومات العربية. كل هذه العوامل جعلت بهود فرنسا في وضع قابل للتأثر بحيث كانت الصهيونية تعتبر «أن انتصار دولة