الصفحة 180 من 182

اليهود المغرب العربي، وخصوصا على الصعيد الديني. الروحي. كانت المصاعب التي وقفت بوجه اليهود العرب تمتد إلى جميع الصعد، وعلى الخصوص، المصاعب المالية ذلك أن خزينة تجمع الكهنة الرئيسي كانت تشرف آنذاك على الإفلاس. وحتى المعونات الموسمية أصبحت في حالة ضعيفة جدة. لذا سارع كبار الرأسماليين اليهود إلى تقديم العون إلى «الصندوق الاجتماعي اليهودي الموحد» أمثال إيدموند دي روتشيلد. بينما اضطر «تجمع الكهنة» إلى إعطاء الأموال المخصصة لتأجير صالات الاحتفالات الدينية، إلى اليهود العرب الآنين من وهران، والجزائر، وتونس، ومصر، محاولة منه لكسبهم، وإدماجهم لاحقا في الطائفة اليهودية الفرنسية.

من المعروف أن شمال إفريقيا تتميز بتعنتها على صعيد العادات والطقوس، فهي تختلف، بعقليتها وأسلوب تفكيرها عن أوروبا. إضافة إلى أن كل مجموعة من هذه المجموعات تجهل عادات المجموعة الأخرى ومشكلاتها. كان لابد من علاج هذا النسيج المتنوع من أساليب التفكير، لذا قرر الكاهن الكبير «رابينا» تعيين ممثلين لكل هذه الطوائف، وذلك حسب حجمها وكثافتها، كي لا تشعر بالغربة والاغتراب معا. ومنذ العام 1963، أنشأت كل طائفة جمعيات ومؤسسات خاصة بها مثل «رابطة اليهود الجزائريين» ولديها ممثلون في مكتب «تجمع الكهنة الرئيسي» ، وجمعية «النداء اليهودي الموحد» و «الصندوق الاجتماعي اليهودي الموحد» . كان الغرض من إنشاء الجمعيات والروابط الخاصة بيهود شمال إفريقيا هو المحافظة على السمات الخاصة بهم من ناحية، وإلحاقهم بالجالية اليهودية الفرنسية من خلال ممثليها من ناحية أخرى، ومنذ العام 1967، حذت الروابط الأخرى حذو «رابطة اليهود الجزائريين» ، فتألفت «رابطة اليهود التونسيين» و «رابطة اليهود المغاربة» ... ولكننا لابد أن نتساءل: هل قدمت هذه الروابط حلولا للمشكلة النفسية والثقافية والدينية التي يعيشها بهود المغرب العربي وسط أجواء أجنبية. غريبة، وبعيدة كل البعد عن العقلية العربية التي ترسخت في أعماقهم؟ وهل تمكنت هذه الروابط من القضاء على عاداتهم وتقاليدهم الأصيلة؟ الحقائق نجيب أن التناقضات كانت ولا تزال تفصل الطوائف اليهودية بعضها عن بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت