وقد أدى تجديد تركيب العاصمة الفرنسية المدني إلى انتقال يهود أحياء الدائرة الرابعة والثالثة عشرة والعشرين إلى الضواحي الباريسية النائية. وهناك ظاهرة أخرى وهي مغادرة الشباب اليهودي الضواحي والتوجه إلى داخل باريس، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى إعادة تكوين هذه الأحياء وعودة الاتصال بمركز اليهودية. ولهذا السبب، أصبحت أحياء الدائرة الرابعة والحادية والعشرين أماكن تجمع الشباب اليهود في باريس، وأما اليهود المغاربة والجزائريون فإن مغادرتهم الأحياء التقليدية تعد نوعا من الصعود الاجتماعي يعوض انقطاعهم عن الجذور.
إن ظاهرة انتشار الجالية اليهودية وعدم تمركزها في أماكن محددة، تؤدي إلى انعكاسات عميقة على تصرفاتهم وسلوكهم في المستقبل. كما يؤدي ارتفاع نسبة اليهود ذوي المراتب المحددة إلى اختفاء بعض أنواع المهن أو تحديدها في طبقات اجتماعية مهنية. كانت لدى التجار مواقع معينة في منظمات الجالية وعلى الخصوص حركة «الانبعاث اليهودي» Renouveau Juif و «المنظمة الدفاعية اليهودية» Organisation Juive de Defence و «فيدرالية يهود فرنسا» Federation de Juifs de France، ويرى المراقبون أن ارتفاع عدد اليهود في الوظائف العامة أدى إلى انحلال العلاقات بين أفراد الجالية، بالرغم من ظهور فئة الموظفين الكبار الذين يحاولون التوفيق بين وظائفهم وانتماءاتهم الأخرى. فالانتقال المستمر بين المناطق الخالية من التركيبة الدينية. اليهودية يفرض على الموظفين التزامات أخرى تبعدهم عن الاندماج في الجالية.
أما بالنسبة إلى يهود المغرب العربي فيمارسون المهن التي كانوا يمارسونها في بلدانهم الأصلية كالوظائف الإدارية المتواضعة. ويعتبر إبعادهم عن المراكز اليهودية الرئيسية عاملا في انفصالهم عن الديانة اليهودية Dejudaisation، ويختلف الأمر فيما يخص الأشخاص الذين ينتمون إلى مهن التدريس الثانوي والجامعي ويتولد لدى هؤلاء اتجاه واضح للاندماج في المجتمع الفرنسي الذي أصبح محيطهم الطبيعي.
ثمة عدد كبير من المدرسين اليهود العاملين في المؤسسات التعليمية العلمانية