ما يؤدي إلى انفصالهم عن جاليتهم الأصلية وكثيرا ما يجهلون ماضيها وثقافتها وتقاليدها، ومهما اختلفت ميادين العمل فإن تبلور ظاهرة ذوي الرواتب المحدودة سيقلل من دون شك، من انتمائهم إلى الجالية إذ بصبح من الصعوبة توحيد أنماط الحياة والقيم الثقافية.
من بين الجالية اليهودية يمكننا أن نميز بين ثلاثة أصول مختلفة.
أولا: اليهود الأصليون القاطنون في فرنسا منذ عدة قرون، وخصوصا القرون الوسطى البعيدة.
ثانيا: اليهود المنحدرون من أوروبا الوسطى والشرقية الذين جاؤوا وسكنوا فرنسا منذ العام 1881 ء
ثالثا: اليهود الشرقيون القادمون من حوض البحر الأبيض المتوسط وغالبيتهم من يهود المغرب.
لكن أهمية اليهود المحليين أخذت بالتناقص في القرنين التاسع عشر والعشرين نتيجة لعاملين أساسيين هما مسألة الاندماج Assimilation والهجرة. وقد تركز هذا الانحلال في الجالية اليهودية القاطنة في المحافظات الفرنسية، وعلى الخصوص في الجنوب الشرقي مثل مدينة أفنيون وكومتا فينسين وجماعات اليهود البرتغاليين في الجنوب الغربي مثل بوردو وبايون. ولم يبق من أولئك سوى القليل إذ إن غالبيتهم انخرطت في الدين المسيحي. وإلى هذه المجموعات ينتمي أشخاص مثل رونيه کاسان الحائز جائزة نوبل للسلام وداريوس ميلو، وارمون لونيل، وبيير ماندس فرانس، وربما تختفي هذه المجموعات في خلال السنوات المقبلة بسبب اختفاء مزينهم الدينية المعينة. أما أقوى وأقدم نواة فهي الجالية القاطنة في منطقة
«الألزاس واللورين» فقد أنتجت أفرادا اشتهروا خصوصا في ميدان السياسة مثل اليون بلوم، وسيمون في، ودانيل مائير، وجول موش، وبيير دريفيس. ولهذه الجالية تأثير قوي في بعض المنظمات. أما المجموعة الثانية، المنحدرة من أصل أوروبي «أشكيناز» Ashkenaze فمكونة من يهود أوروبا الوسطى والشرقية. وكانت هذه