وهكذا نجد التعارض يتجدد بين الأحزاب الصهيونية والتنظيمات الطائفية اليهودية، فقد تخطت الأحزاب الصهيونية عدم الاندماج والتماثل وتجاوزت مفاهيم التضامن الطائفي إلى «الوعي السياسي» أو «الفعل السياسي» ، وكان من الطبيعي أن تتظاهر في البدء بعملية التضامن الطائفي، فالأعضاء الموجودون في الأحزاب الصهيونية بدعون إلى تأسيس «الدولة اليهودية» من ناحية، ومن ناحية أخرى بتظاهرون بالانخراط في حياة الجالية اليهودية وذلك من خلال التجمعات الثقافية الرسمية وإقامة العلاقات الاجتماعية الظاهرية في المجتمع الفرنسي. وبقدر ما كانت المؤسسات اليهودية في فرنسا مفتوحة أمام «الأشكينازيين» - يهود أوروبا الوسطى. كانت مغلقة أمام «السفارديم» . يهود المغرب العربي. بينما يكون الأخيرون طائفة يهودية تنسجم مع التركيب الشرعي لليهودية الفرنسية حيث إن الاختلافات الإثنوغرافية. العرقية. لا يمكن أن تخفيها الحركة الصهيونية، إضافة إلى التفرعات الموجودة بين اليهود البولونيين المهاجرين، وأكثرهم من الطبقات الكادحة، وبين اليهود الفرنسيين. وهذا دليل قاطع على بطلان الادعاءات الصهيونية التي تزعم بأن اليهود أمة واحدة. فمن الناحية الثقافية والحضارية: ما الذي يربط بين يهودي مغربي ويهودي بولوني ويهودي فرنسي؟!!
إن كل واحد من أولئك يفضل أن يعيش ويندمج في مجتمعه الأصلي - المغربي والبولوني والفرنسي. على أن يعيش ويندمج في شتات تطلق عليه الصهيونية «المجتمع الإسرائيلي» . ومع كل التناقضات الآنفة الذكر، فقدت الأحزاب اليهودية ذات الاتجاه الصهيوني غالبية أعضائها. خصوصا وأن معظم روادها من كبار السن حاليا ولهذا الانحسار ثلاثة عوامل رئيسية
1 -الوظيفة الأيديولوجية التي استخدمتها الأحزاب اليهودية آنذاك؛ 2- الدور الفعال الذي أدته هذه الأحزاب في الماضي؛ 3- السبب الثالث يكمن في أسلوب عملها. من الناحية الأيديولوجية، لم يعرف يهود أوروبا الشرقية ثم يهود الألزاس لاحقا