الانكسار الذي عانته الطوائف اليهودية في المغرب العربي، التي لم تعرف حرية التعبير بالشكل الذي عرفه بهود فرنسا.
يزعم بعض مؤرخي الصهيونية أن الصهيونية عبارة عن أيديولوجيا انتقالية Ideologie de transition من القرية إلى المدينة ومن الوسط التقليدي إلى الاقتصاد الحديث. فهذه الانتقالة توافقت مع هجرة يهود أوروبا الشرقية في بداية القرن، إلا أنها جاءت متأخرة بالنسبة إلى بهود فرنسا والمغرب العربي الذين تركزوا شيئا فشيئا في العاصمة.
والصهيونية، باعتبارها أيديولوجيا مستوردة إلى فرنسا، تميزت بأبعاد سوسيولوجية أكثر منها سياسية وربما أرادت بذلك، إخفاء الأهداف السياسية المباشرة وما قد تسببه هذه الأهداف من ردود سلبية في بادئ الأمر. لابد من الإشارة إلى أن هذه الأيديولوجيا الانتقالية. أدت إلى تفجير تركيبة الطوائف التقليدية، وخصوصا بعد أن انتهت موجات الهجرة واستقرت في باريس.
ولكي تسيطر الحركة الصهيونية على الطوائف اليهودية ذات الأصول المختلفة، دعت إلى المحافظة على تراث وتقاليد كل منها وذلك في إطار تكتيك سياسي واضح. كما سعت إلى القيام ببعض المهمات الاجتماعية كإيجاد العمل للعاطلين، وتعليم اللغة الفرنسية ولعب دور الوسيط بين الجالية والسلطة.
لكن الأحزاب الصهيونية مرت بنکسات متعددة ويعود ذلك إلى أوضاع اليهود ذوي الأصول المتنوعة إذ تميزت بمواقفها التي لم تكن تنسجم والمخططات الصهيونية. إن اليهود ذوي الأصول المتنوعة قطعوا الطريق على الحركة الصهيونية من خلال الدعوة إلى مناصرة الطبقات الفقيرة، المطالبة بالعلمنة، وكذلك الدعوة إلى التكيف والاندماج في المجتمع الفرنسي. فالحركة الصهيونية لم تستطع اجتذاب كل التنظيمات اليهودية ولا الأدباء والمفكرين والكتاب. يبقى أن المجتمع الفرنسي، بتركيبته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لم يقدر على إدماج الطوائف اليهودية كما هي الحال في المجتمع الأميركي، وإنما اقتصر هذا الاندماج على الأفراد.