الصفحة 74 من 182

ولم يلق وعد بلفور صدى واسعا لدى اليهود المحليين Autochtone، ففي 27 شباط/فبراير 1919، استدعي إلى «مؤتمر السلام» كل من وايزمانن سوکولو، اوسيشيكن، وسلفيان ليفي، لإبداء آرائهم وملاحظاتهم إزاء الصهيونية. كان سلميان ليفي يتزعم «الرابطة اليهودية العالمية» فلم يعر نظرية تأسيس «الدولة اليهودية» انتباهة شديدة، بل حاول التركيز على إثارة مشكلة الهوية المزدوجة. واستمر موقف الجالية اليهودية الفرنسية السلبي من الصهيونية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى. اتجه بعضهم من أمثال تيودور ريناش، أحد أقطاب الصهيونية الفرنسية، إلى إثارة قضية دريفوس من جديد للتأثير في الرأي العام اليهودي.

وقد نبه بعض القادة والسياسيين إلى مخاطر قيام «الدولة اليهودية» ، ومن أولئك نذكر سيمون في، رئيسة البرلمان الأوروبي الحالية في تصريحها الموجه عام 1937 إلى هنلر، مؤكدة أنها ترفض رفضا قاطعا «ولادة أمة يمكنها في غضون خمسين عاما، أن تمثل خطرا على الشرق الأوسط والعالم» . لهذا فقد برزت تيارات متعددة بين اليهود منهم من يطالب به «اشتراكية مستقلة ثقافية ضمن دولة ليبرالية» . كما يطالب الشيوعيون اليهود بضرورة تطبيق نموذج «البيروجان» السائد لدى بهود الاتحاد السوفياتي، هذه هي بعض الآراء المعتدلة، يقابلها من ناحية أخرى ظهور آراء متطرفة عبر عنها الكاتب کادمي كوهين، وهو أحد قادة الصهيونية، كتب في كانون الأول/ديسمبر 1933 في مجلة «شالوم» قائلا: «إنني أدعو، بكل قواي إلى قيام حركة صهيونية واسعة النطاق تريد تحقيق كل شيء: دولة يهودية مستقلة تمتد من البحر الأحمر إلى الفرات. ينبغي تحقيق ذلك بكل الوسائل، حتى لو استدعى ذلك إشعال الحرب إذ إنها الوسيلة الوحيدة التي ننال بها ما ينبغي» . أما ردود الرأي العام غير اليهودي فلم يكن لمصلحة الصهيونية تماما إذ إن فرنسا تعتبر نفسها المدافعة دائما عن حقوق المسيحيين في الشرق الأوسط. ولابد من الإشارة إلى انسحاب فرنسا من الوصاية على فلسطين إلى بريطانيا في العام 1922، بينما تنص معاهدة «سايکس. بيكو» الشهيرة على ضرورة وضع فلسطين تحت إدارة عالمية تشكل فرنسا أحد أطرافها. بالرغم من عدوانية غالبية موظفي «كي أورسي»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت