فالكتاب والسنة والتزكية يمكن أن يخصص لكل منها يومان، إن كان الدرس يوميا وإلا فيوم واحد لكل منها، أما الفقه وأصوله والعقائد والتاريخ الإسلامي واللغة العربية، والأصول الثلاثة فتكون بعد الفجر أو بعد العشاء، ويمكن أن يعطي علم التلاوة بعد المغرب مباشرة، كذلك تحفيظ القرآن، ونصاب الدرس واحد، فإذا وجد كان الدرس، ومن علامات الإخلاص ألا يبالي المدرس بكثرة أو قلة، ومهمة القائمين على عملية إحياء الربانية أن يرتبوا هذا كله أو بعضه بأنفسهم أو يدفعوا غيرهم للقيام بمثل هذا، وعليهم في هذه الحالة أن يكونوا دعاة لدرسه ومهما وجدوا إنسانا يعطي أحد أركان الثقافة الإسلامية العشرة فعليهم أن يشجعوه، وأن يشجوا الناس على حضور مجلسه، ومن المستحسن أن يعمم على رواد المساجد جميعا التعريف بالدروس المقامة في كل مسجد فيه مدرس من أئمة الهدى، وينبغي أن تتضافر جهود كل المسلمين على اعمار المساجد حسا ومعنى، فإذا ما وجد عمل إسلامي آخر فإنه يكون مساعدا.
وقد تعمدنا ألا نذكر أثناء كلامنا على الدراسات المسجدية دراسات فقه الدعوة لأنها أليق بندوة تخصص للكتاب الإسلامي أو أليق بالمطالعة الشخصية أو بدراسات البيوت.
ولقد اهتمت بكل نوع من أنواع دراسات المنهج، ليكون لدى المدرس کتاب موثق يدرسه أو يرجع إليه. وقد يكون من المناسب أن تشتهر بعض المساجد، أو الحلقات مادة من مواد الثقافة الإسلامية، كأن يتخصص مسجد لدراسة فقه الحنفية، أو الشافعية، أو المالكية، أو الحنابلة ويتخصص مسجد آخر لعلوم اللغة العربية وهكذا.
المهم أن تعمر المساجد كلها بالعلم وبالذكر، وأن يتم تعارف وتآلف بين رواد المسجد وخاصة بين الذين يعيشون في دائرته، بل المفروض أن يكون هؤلاء دعاة للمسجد في دائرته حيث لا يبقى أحد في دائرة المسجد، إلا وهو من رواده، وتصل إليه الكتب الموثقة، وعلى رواد المسجد أن يقموا في دائرة المسجد، كل الواجبات وكل حقوق المسلم، النصيحة والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعيادة المريض واتباع الجنائز، والمشاركة في الأفراح المباركة إلى غير ذلك.