الصفحة 92 من 128

الفصل الأول

في الوجود والتجديد

إن الأمة الإسلامية تعاني من فوضى فكرية، وفراغ في القمة الموجهة الراشدة، ومجرد التنظيات أو التشكيلات لا تحل مشكلة الأمة الإسلامية على المستوى العالمي، فهذه التشكيلات والتنظيات محدودة بحدود إقلبية، أو حكومية أو محدودة بالمستجيبين لها، ولو علقنا وجود الإسلام وتحديده على تنظيم ذي صفة مواجهة، لكان ذلك في حكم المستحيل، ومن ههنا فعلينا أن نفتش عن شيء آخر، وحتة هذا الشيء هو التوجه نحو المساجد، فارتباط المسلمين في المساجد هو ارتباط عملي في الإسلام، فإذا استطعنا أن تحدث تطويرا للعمل المسجدي، فإن وجود الإسلام يتعمق وتجديد الإسلام يحصل، إلا أن تطوير العمل المسجدي منوط بأن نبعده عن المواجهات، وإذا اضطر المسلمون لمواقف مفروضة عليهم فرض عين، فليكن ذلك، ولكن في غير الدروس الروتينية للمسجد.

إن الأصل في المسجد أن يتحض للذكر والعلم، وينبغي أن نستفرغ كل حجة تجعل الأحد سلطانا على العمل المسجدي لنقيم الحجة على من يحول بيننا وبين المسجد، أنه أظلم الظالمين، قال تعالى: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، وهل قوله تعالى: أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين 4: إخبار عن عقوبة الله لهؤلاء، أو هو إخبار فيه معنى الأمر: إن على المؤمنين أن يخيفوا هؤلاء بإعلان الحرب عليهم؟ اتجاهان في الآية.

ولنرجع إلى موضوعنا، فوجود الإسلام وتجديده منوط بتطوير المسجد، وتطوير المسجد منوط بالمعادلة التالية: وجود الإسلام وتجديده - مسجد + مرشد + منهج صحيح + ذكر + صدق التوجه إلى الله + تكافل.

فوجود الأستاذ المرشد الوارث الكامل في كل مسجد شرط، والمنهج الصحيح شرط، والذكر وصدق التوجه إلى الله شرطان في رواد المسجد للإرتقاء، والتكافل شرط كمال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت