الفصل الثالث
في التعميم والترتيب
قلنا في فصل سابق أن معادلة وجود الإسلام وتجديده تكن في المسجد والمرشد والمنهج الصحيح والذكر وصدق التوجه إلى الله، مع التكافل، وبين ذلك كله ارتباط، ونضيف هنا أن ذلك كله ينبغي أن يكون مرتبا وعاما في كل مساجد الأمة الإسلامية.
ونحن لا نفترض أن تكون المساجد نسخا عن بعضها، ولا المرشدون نسخا عن بعضهم ولا المناهج نسخا عن بعضها، ولكن وجود النموذج ضروري، ومحاولة أن يوجد جزء من النموذج أو ما يقاربه، ينبغي أن تبذل محاولات فيها وفي تطويرها.
والآن ما هو النموذج؟:
أما المرشد فقد ذكرنا عنه ما فيه الكفاية في رسالتنا إجازة تخصص الدعاة وأما المنهج، فقد تحدثنا عنه كثيرا وذكرنا أنه عشرة أنواع، وسنحاول أن نكتب وجهة نظرنا فيما يحتاجه المسلم في كل نوع من هذه الأنواع، وأما الذكر فنحن نرى أن يكون لكل مسلم أوراده، وعلى المتعلم والمعلم أن يكون له من صدق التوجه إلى الله، أما التكافل فإن أمكن أن يكون للمسجد جمعية خيرية استشارية فذلك حسن، وإن تعذر الترخيص فإن لم يكن هناك مانع قانوني من وجود لجنة لتشغيل العمال، ولجنة لجمع الزكاة وتوزيعها، فليكن ذلك وإلا فإن وجود لجنة مهمتها الدلالة على تشغيل العاطلين عن العمل والمساكين لا حرج فيه، في أي قانون وفي أي عرف، وقد حاولنا أن نقتصر في هذا الكتاب على أدنى الدرجات التي يحتاجها هذا كله من أجل إيجاد الترتيب والتعميم، دون أن ندخل مع هذا العمل في اشکالات مع أحد بل أن هذا الحد الذي ذكرناه في هذا الكتاب ينسجم مع أدنى حقوق الإنسان ومن ثم فلا يعارضه إلآ ظالم.
أما العطاء العلمي المسجدي فأفضل أوقاته قبيل العشاء بحوالي نصف ساعة وبعد صلاة الفجر، كما أن فترة ما بعد العشاء مناسبة، ونقترح لفترة ما قبل العشاء ثلاث مواد: التفسير والسنة وشرحها وتزكية الأنفس، قال تعالى: وما أرسلنا فيکم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويعلمكم الكتاب والحكمة ويزكيهم ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون.