ا
يشهد العالم احتياجة إلى دعوة إسلامية روحية، أصولية فقهية علمية، وهو بحاجة إلى الإسلام، لأن ذلك طريقه إلى الله والجنة ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه)، وهو بحاجة إلى دعوة تركز على أحوال القلوب وصلاحها ومقاماتها وأخلاقها، والعلم الإسلامي الذي تمحض هذا هو التصوف، إلا أنه وجد أنواع من التصوف، بعضه لم يتقيد بالأصول والفقه وبعضه تقيد بذلك، وهو التصوف الرشيد المحرر، وهذا هو الذي يحتاجه عصرنا.
إن المتكلمين اليوم عن الإسلام كثيرون، واختلط الدعاة بالمدعين، والذي يميز بين الدعوى والحقيقة، أحوال وأخلاق وأعمال، والحياة الصوفية الأصولية الفقهية، هي التي من خلالها تفرز الصادق من غير الصادق - في الأحوال العادية. ولئن كانت هناك أشياء أخرى تظهر الصادق من غير الصادق، ألا ترى أن بداية التربية المثلى لرسول الله عنه وأصحابه رضي الله عنهم كانت في قوله تعالى: و أقرأ) (يأيها المزمل قمر الليل إلا قليلا) ، فعلم صحيح وعبادة كثيرة وصدق التوجه إلى الله، هما البيئة الصالحة، وقديما قالوا: (من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن جمع بينهما فقد تحقق) ، والمراد بالفقه هنا. الذي يتفق صاحبه. هو فقه اللسان دون القلب، أو العلم بدون العمل، فأمثال هؤلاء وإن شتموا فقهاء فهؤلاء ليسوا فقهاء على الحقيقة فالحديث الشريف يقول: (العلم علمان: فعلم في القلب فذلك العلم النافع وعلم على اللسان فذلك حجة الله على أبن آدم) (1) ومن ههنا فأن القدماء أوجدوا علم التصوف ليكملوا علم الفقه، والتصوف في الأصل: شيخ وذكر ومذاكرة، واجتماع وعلم، وكل ذلك محوره الشيخ، والشيخ هو الولي المرشد المجاز ممن يملكون حق الإجازة.
ومن ههنا فأن تقوم دعوة عريضة لإيجاد الأولياء المرشدين المجازين، وهذه الدعوة تنظم عمل المرشدين، وتنظم العلاقة فيما بينهم في عصر معقد، فهذه الدعوة من احتياجات العصر، فلم يزل الذين يتصدرون الدعوة إما ناس لم يصلوا إلى رتبة الولاية
(1) قال العراقي في تخريج الإحياء 1/ 52: (رواه الترمذي الحكيم في النوادر وابن عبد البر من حديث الحسن
مرسلاباسناد صحيح وأسنده الخطيب في التاريخ من رواية الحسن عن جابر بإسناد جيد وأعله ابن الجوزي.