الفصل الثامن
في واقع العصر وواقع الحكومات وواقع الجماعات الإسلامية ومراعاة ذلك.
إن العصر بحاجة إلى ما يروي ظمأه الروحي، ويخرجه من الفوضى الفكرية، وهاتان قضيتان هما أهم قضيتين على الإطلاق في عصرنا، وهاتان القضيتان تحتاجان إلى ذکر يومي وإلى علم صحيح، وإلى انتهاء لأهل الحق وإلى اجتماع مع أهل الحق، وهذه القضايا يمكن أن يحصلها الإنسان عن طريق شيخ من شيوخ أهل السنة والجماعة ومن شيوخ الطائفة (1) ، والانتساب إلى شيخ لا يعتبر مأخذا عند أحد، فهو شيء سائغ عند كل إنسان في الشرق، وفي الغرب في العالم الإسلامي وعند الحكومات وعند الشعوب، فإذا ما تجاوزنا ذلك إلى فكرة الطريقة وجدت عقبة، فكثيرون من الناس ينظرون إلى الطريقة نظرة مستهجنة، ومن هاهنا حرصنا أن نخفف هذا الاستهجان، لذلك يمكن تسمية ما نحن بصدده بالطريقة العلمية لمريدي الربانية، فهذا القدر يمكن أن يكون مقبولا في بعض البلدان، بل قد يكون هو الصيغة المثلى في بعض البلدان، فإذا ما وصلنا إلى فكرة الجمعية فإن ذلك يدخلنا في مشكلة الاحتياج إلى الترخيص من قبل الحكومات وإلى فكرة الحذر من قبل الجماعات الإسلامية، فإذا تجاوزنا ذلك إلى فكرة الجماعة أو الحزب دخلنا في دوائر أكثر تعقيدا بالنسبة للحكومات، وبالنسبة للجماعات الإسلامية، ولذلك حرصنا في كتابنا هذا على أن نقدم صيغة تتناسب مع كل زمان ومكان، فحيث الحساسيات من قبل الحكومات والجماعات الإسلامية ومن اسم الطريقة تكون الدعوة إلى أركان الربانية الأربعة التي ذكرناها بشكل مباشر بدون أي كلام آخر.
وهكذا فإننا نوصى إخواننا أنه حيث ما واجهوا حالة كهذه أن يبدأوا مع الإنسان بالكلام عن أركان الربانية، فيتحدثوا عن ضرورة الذكر بأنواعه: صلوات وأوراد وتلاوة قرآن وخلوات، ثم يتحدثون عن العلم الشرعي مواده العشر، وضرورة أن يأخذ الإنسان حظه، ثم يتحدثون عن ضرورة الإنتماء إلى الفرقة الناجية، وضرورة الإنتماء إلى
(1) يعني الطائفة المذكورة في الحديث: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرينة على الحق.