الفصل الثاني
اجتهاد لإزالة الفوضى الفكرية
لقد كان هذا العصر عصر امتحان لكل شيء، ووجدت فيه اجتهادات كثيرة في كل شيء مما زعزع الاستقرار الفكري الذي أورثنا إياه أمتنا من الراسخين في العلم.
ومن ههنا كان لا بد من اجتهاد يناسب العصر، ويحسم الفوضى الفكرية، وقد اجتهدنا أن يتبنى ذلك جمعية عالمية، لعلماء الإسلام ودعاته.
وقد راعينا في هذا الاجتهاد أمورا كثيرة منها ألا يكون هذا الاجتهاد على حساب اجتهاد آخر، ومنها أن مبنى هذا الاجتهاد على إحياء فكرة الإجازة، ومنها أن يسير الإنسان على منهج علمي ومتكامل ومحرر بأن واحد.
إن لكل قرن جديده، ولذلك فإن الإسلام يحتاج إلى تحديد مستمر ولقد كان من سنة الله جل جلاله أن يبعث على رأس كل قرن من يجدد لهذه الأمة أمر دينها، و (من) تحتمل في الحديث الجمع والأفراد، والمجدد قد لا يعرف نفسه، وقد لا يعرفه أهل جيله، وإنها ستأنس لمعرفته بعطائه العلمي، والروحي والفكري فن ارتاح الاجتهاد إنسان ولعطائه العلي، ولاستقامته ولأنه مظنة الأخذ وكان ذلك مجازة من شيوخه، صح أن تؤخذ عنه الإجازة في الأستاذية، وما دام الأمر على السنن الحق فلا حرج، والثرات والنتائج والبركات حاصلة في كل حال.
ولا حرج أن تكثر الاجتهادات ما دام أهلها متحابين متعاونين على الخير خاضعين للحق عارفين لذي الفضل فضله، فإذا اجتمع مع ذلك أن الأستاذ المرشد يلزم المنتسبين إليه بحبة كل المسلمين وبالعلم، وبالذكر فإن المال إلى خير بإذن الله.
وكان من أواخر اجتهادات الأستاذ البنا التي سجلها سنة 1941: أنه يتمنى أن تغلق كل الأبواب أمام جماعته إلا ثلاثة:
1.العكوف على المنهج بالدراسة 2. العكوف على الذات في التربية. المشروعات المفيدة.