الصفحة 44 من 128

يشهد مطلع القرن الخامس عشر الهجري، ظواهر متعددة تحتاج إلى علاج:

أولا: كثر المتكلمون في الإسلام وكثر المتخرجون من المعاهد الإسلامية والمؤسسات، ولكن الأولياء المرشدين من بين هؤلاء قليلون، مع أن الأصل أن يحمل الدعوة إلى الله ولي مرشد، فهو الغاية في الهداية، نفهم هذا من قوله تعالى: ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.

ثانيا: هناك فتور عن التجمع والاجتماع لدى الإسلاميين له أسباب كثيرة، منها الحياة المعاصرة، بما حوت من صوارف تصرف عن التجمع والاجتماع ككثرة المسليات، ومنها الاحباط الذي أصاب الكثيرين، نتيجة لعدم تحقيق الأهداف، ومنها الشعور بأن التجمع الرباني الخالص مفقود،، فلم يعد المسلم في الغالب يحس بوجود التجمع الذي أمر الله عز وجل المسلم أن يصير نفسه معه، قال تعالى: في واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم، تريد زينة الحياة الدنيا، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا.

ثالثا: أصبح العالم كله وحكومات العالم الإسلامي بخشي من العمل الإسلامي المنظم، وخاصة إذا كان له صفة العالمية، أو كان له ارتباط ببعضه بعضا، وقد أثر هذا في إيجاد حواجز بين المسلمين في الأقطار.

رابعا: فقدت أنواع من العمل الإسلامي زخمها، وبدأت تتراجع إلى الوراء لأسباب كثيرة.

خامسا: فقد كثير من التجمعات الإسلامية خصائصها الفطرية، بسبب المماحكات والتنافسات.

وهذا كله يستدعي وجود عمل إسلامي يجدد ما وهي من أمر المسلمين، ويصلح للتعامل مع مستجدات القرن الخامس عشر الهجري، وهذا تصور يحقق هذين الغرضين ويعبر عن عمل إسلامي ذي طبيعة خاصة، يحتاجها القرن الخامس عشر، ومبنى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت