التصور يقوم على الأسس التالية:
أولا: العمل على إيجاد الولي المرشد. ثانيا: أن يكون الولي المرشد هو مركز التجمع الإسلامي.
ثالثا: أن يرتبط الأولياء المرشدون في أقطاره ارتباطا فردية بجهة مركزية، وأن يأخذ هذا الارتباط طابع الارتباط بأستاذ مرشد منهم.
رابعا: ألا يتصرف هؤلاء الأولياء المرشدون تصرفا مخلا بالقانون في أقطاره.
خامسا: أن تتولى جهة مركزية كل ما يحتاجه العمل الإسلامي في كل الأقطار بحيث يتكامل عمل الأولياء المرشدين مع عمل الأجهزة المركزية، لتغطي احتياجات العمل الإسلامي كله فلا تبقى فريضة عينية أو كفائية إلا وقد قامت.
ونتصور أن عملا كهذا يحقق احتياجات العصر، ويوصل إلى الجماعة الراشدة في هذا العصر، فالإسلام يحتاج إلى جماعة راشدة، ومبنى الجماعة الراشدة، يقوم على وجود جهة تحب الإيمان وتكره الكفر والفسوق والعصيان، وتعمل محلية وعالمية على الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، انظر إلى قوله تعالى: (ولكن الله حبب إليك الإيمان وزينة في قلوبكم، وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون 4 وإلى قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون.
وظاهر أنه لا يتحقق مضمون هذين النصين، إلا بما ذكرنا فيما لم توجد جهة مركزية للمسلمين في هذا العالم، تسهر على محاربة الكفر والفسوق والعصيان، والدعوة إلى الخير كل الخير والنهي عن المنكر كل المنكر والأمر بالمعروف، فإن شيئا كثيرة من الإسلام لا يوجد من يسهر عليه، ومالم يوجد عمل إسلامي محلي، على رأسه من يوثق فيه أنه أهل للدعوة إلى الله يضيع خير كثير، ومالم تكن هناك نظرية مناسبة تربط بين المركز وهؤلاء، فإن فرضأ من فروض العصر يضيع.
وهكذا وجدنا من واجبنا أن نطرح ما يحتاجه هذا الجانب في هذا القرن، وكرسنا