فهو الكتاب المتهم لكتاب جند الله ثقافة، وأخلاقا، وكتاب جند الله تخطيطة، فإذا كان الأول بيان للنظرية الثقافية والأخلاقية، والثاني بيانا لاحتياجات الأمة وساحات العمل، وما هو المطلوب منها وكيف تعمل للوصول إلى المطلوب، فإن هذا الكتاب بيان للكيفية التي في إطارها يم ما سبق في الكتابين.
فهو بيان للمؤهلين لقيادة العمل الإسلامي، والتخطيط له والسهر عليه. لا بما يجعله خبوية، فئوية، حزبية، منغلقة. بل بما يجعله مسترشدة، مستنيرة منضبطة، منظمة متكاملا، من غير ثغرات ولا فجوات.
ضمن قاعدة: إيجاد المفقود ودعم الموجود، فلا يتدخل هذ الكتاب في النظريات التنظيمية القائمة، وما طرح فيه لا يتعارض مع ما هو قائم ولا يلغيه، بل المراد أن تكون جميع اتجاهات العمل الإسلامي متكاملة، تسير في جهة استراتيجية واحدة.
ولقد حرص في طرح هذه النظرية على المرونة المطلقة، وقدمت ما يخدم العمل الإسلامي حسب اختلاف الأحوال السياسية للأقطار.
فأقطار تسمح الأوضاع فيها بالعمل الدعوي وخشب. وأخرى بالعمل الدعوي والاجتماعي والسياسي، وأخرى يسمح فيها بالأحزاب السياسية، فهذه النظرية يمكن أن تطبق في أي من الأقطار بالوضع الملائم لذلك القطر.
والكتاب ليس شرح نظرية تجريدية لكيفية التنظيم، وأصوله وأسه لمن أراد تأسيس حزب، أو إقامة عمل إسلامي عام أو خاص، ولا هو مخصص لبيان ما يحتاجه القائد لتحقيق برامج محددة. فليس ذلك من مهمة الكتاب، لأن الأصل في أي عمل أن يكون لدى مؤسسة إبداع خاص في إيجاده.
وإن كان الكتاب يفتح آفاقا واسعة للعقلية الإسلامية في فقه العمل المنظم عموما.