والإرشاد وذلك نقص يترك آثاره، وإما صوفية لم يرثوا من التصوف إلا اسمه ولم يقوموا بحق العلم وحق الذكر وجعلوا أذكارهم في الغالب بعيدة عما يرضي الفقيه، وإما ناس لم يصلوا إلى حقيقة العلم فأخذوا كليات أو جزئيات ودندتوا حولها.
وهذا كله أدى إلى انخفاض السقف الإسلامي من جهة وغياب السياسات النبوية من جهة، وأدى هذا وهذا إلى صد فعلي عن سبيل الله، ولأمر ما فإن الدعوة الصوفية لا زالت مفتوحة في الأقطار وفي العالم بينما الدعوات الأخرى تحول بينها وبين الناس حواجز وحجب، فلابد للدعاة أن يلجوا باب التصوف وأن ينثلوه حقيقة ومظهرا من قبل أن يستغل من قبل الأعداء والجهلة فتكون الساحة الإسلامية متناقضة بدلا من أن تكون متكاملة.
لقد كنت أنجزت کتاب جند الله تخطيط وتنظيأ وتنفيذة، منذ أوائل السبعينيات، ووضعت شيئا منه عند بعض التنظيات الإسلامية التي استفادت منه بفضل الله، ثم لما كنت في السجن أعدت الكتابة في هذا الموضوع ولكن ما كتبته قد ضاع أكثره.
شاركت إلى حد كبير في مناقشات بعض الأنظمة والنظريات التنظيية، مما جعلني أعتبر أنه لا فائدة عملية لطرح کلام حول ما يصلح لبعض الجماعات الإسلامية القائمة، فكل جماعة أخذت سمتها وهي ماضية على حسب ظروفها، ونسأل الله التوفيق للجميع، غير أني بمناسبة القرن الخامس عشر كتبت کتاب: (كي لا تمضي بعيدا عن احتياجات العصر) ودعوت في إحدى رسائله إلى أن توجد حركة إحياء الربانية ودعوت في إحدى رسائله إلى أن تقوم جمعية عالمية لعلماء الإسلام ودعاته، ومما قضيتان متكاملتان، فأهم أعمال الجمعية العالمية هي: إحياء الربانية، وقد اعتبرت هاتين القضيتين ضرورة عصر، ففي کتاب جند الله تخطيطة ذكرت أن الحركة الإسلامية أصبحت تحتاج إلى ارتفاع بالسقف، وإلى جهة مستشرفة على احتياجات الأمية الإسلامية.
وإني أعتبر أن الكلام في هاتين الرسالتين، فيه اشعار باحتياج الأمة الإسلامية إلى