جماعة راشدة، فهما رسالتان تذگران باحتياج العصر إلى سقف مرتفع، وإلى جهة مستشرفة، وذاك ما أشرت إليه في كتاب جند الله تخطيطا، وذكر التسميات لم يکن هدفا في ذاته، بل ذكر المضون هو الهدف، لأن الهدف هو وجود الجهة التي تتمثل بها الجماعة الإسلامية الراشدة، وذكر نماذج على ما ينبغي أن تفعله هذه الجماعة الراشدة، وفيها إشارة إلى الأصل الكبير الذي هو أن السيادة في الأمة الإسلامية للفقه والعلماء، وبدون ذلك ينبغي الوضع معکوسا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (تفقهوا قبل أن تسودوا) وقال: (فإن كانت الإمرة على الفقه نجا ونجوا، وإن كانت على غير ذلك هلك وهلكوا) . ومن ههنا وجدت أن اليقظة التي يجب أن ينصب عليها الكلام، في كتاب جند الله تنظيا هي النظرية التنظيية لجماعة إسلامية راشدة، فلعل ذلك يؤثر في كل العاملين للإسلام لتنهض هممهم إلى الكمال المنشود.
فإذا ما وجدت مجموعة راشدة، وقامت بواجباتها فإن عدوى الكال ستنتقل منها إلى غيرها وهذا ما نستهدفه من هذا الكتاب.
لم يزل المسلمون يقيمون التجمعات والتكتلات والجمعيات والمنتديات، ولم يزالوا يتحركون عفوية في إقامة الواجبات، والعمل من أجل تحقيق الأهداف، وقد وجدت أعمال حكومية وأعمال شعبية، كلها تخدم الإسلام والمسلمين، ومع هذا كله فلا زال الإسلاميون يتطلعون إلى جماعة إسلامية راشدة وكاملة ومتكاملة، ومع أنه قد وجدت جماعات أقرب إلى الكمال ولكن الصورة المثالية للجماعة الإسلامية الراشدة لازالت حلا، فئة الجماعة الإسلامية الراشدة ينبغي أن ترتفع بسقف أعضائها إلى رتبة معينة، هي رتبة الولي المرشد لقوله تعالى: ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدة 4 وهذا الولي المرشد ينبغي أن يتوضع حوله ممن تتوافر فيهم ثقافة وخصائص والتزام، فإذا لم يوجد في نة الصف الإسلامي الأولياء المرشدون، وإذا لم توجد الثقافة المحررة لجند الله والخصائص القرآنية والالتزام المبني على تقوى من الله ورضوان، لا توجد الجماعة الراشدة، وإذا لم يوجد تبليغ راق للإسلام وتربية كاملة عليه، وتعليم شامل لكل أركان