الصفحة 350 من 350

توقفت وحدة جوليا في قسم الخيال عن إنتاج الروايات من أجل الإسراع في إصدار سلسلة من المنشورات التي تصور الفظاعات التي يقترفها الأعداء. أما ونستون فكان، إضافة إلى عمله المعتاد، بصرف الساعات الطوال كل يوم في مراجعة ملفات الأعداد القديمة من صحيفة التايمز وذلك لتغيير أو تحريف فقرات إخبارية كان يتعين الاستشهاد بها في ما سيلقى من خطابات. في تلك الأيام كانت المدينة في حركة محمومة حيث تنزل الجموع المثيرة للشغب من العامة لنطوف في الشوارع في أوقات متأخرة من الليل، كما كانت القذائف الصاروخية تتساقط على المدينة بمعدل يفوق أي وقت آخر، وكان دوي انفجارات هائلة يسمع عن بعد دون أن يجد أحد تفسيرا له، الأمر الذي كان يسمح بتطاير شائعات لامعقولة حولها.

وكان اللحن الجديد لأغنية اسبوع الكراهية (وكانوا يطلقون عليها أغنية الكراهية) يبث عبر شاشات الرصد دون توقف. لحن كان في عمومه أبعد ما يكون عن الموسيقى بسبب ما كان يميزه من إيقاع وحشي يجعله أقرب إلى نباح الكلاب وأشبه بدق الطبول، كما كان يزرع الذعر في النفوس حينما تزار به مئات الحناجر على وقع أقدام الجند وهي تضرب الأرض. أما العامة فقد أغرموا بها حتى أنها دخلت في المنافسة مع الأغنية القديمة التي كانت لا تزال تحظى لديهم بشعبية كبيرة والتي تقول «كان حلمة مقطوع الرجاء، كما كان أطفال بارصون يعزفونها ليل نهار وبصورة لا تحتمل على اسنان مشط وقطعة من ورق الحمام. وهكذا أصبحت أمسيات ونستون أكثر ازدحاما بالمهام من أي وقت مضى، كما شكلت فرق من المتطوعين يقودها بارصون كانت مهمتها هي إعداد الشوارع لاستقبال أسبوع الكراهية، فيحيكون الرايات ويرسمون الصور ويخطون اللافتات وينصبون صواري الأعلام فوق المنازل ويمدون الأسلاك عبر الشوارع، بشكل يعرضهم للخطر، لاستقبال المحتفلين من حملة الأعلام. وكان بارصون يباهي، وهو في أوج نشاطه وسعادته، بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت