الصفحة 56 من 350

عندما وضع ونستون يده على مزلاج الباب تذكر أنه ترك المفكرة على الطاولة مفتوحة، وعبارة اليسقط الأخ الكبير، تكاد تغطى الصفحة بأحرف كبيرة بما يكفي لقراءتها عن بعد. وهنا تنبه إلى أنه ارتكب حماقة تفوق الوصف، لكنه حتى مع هذا الفرع الذي انتابه لم يكن يريد طي الغلاف قبل أن يجف الحبر خشية أن تتلطخ الورقة.

استجمع شجاعته ثم فتح الباب، وسرعان ما استشعر موجة من الارتياح تسري في أوصاله، فالذي كان في الباب امراة شاحبة اللون، ذات شعر أشعث ووجه مغضن بالتجاعيد.

ابتدرته المرأة بصوت مبحوح وحزين: «آه، أيها الرفيق، لقد شعرت بقدومك، هل بإمكانك المجيء لمعاينة مغسلة مطبخي، فالبالوعة مسدودة.

كانت هذه المرأة السيدة بارصون زوجة جاره في الطابق نفسه. كانت كلمة السيدة، ممجوجة إلى حد ما في الحزب وكان من المفترض أن يدعي أي كان بلقب رفيق، ومع ذلك كان يجري استعمالها مع بعض النساء أحيانا بإيحاء من الفطرة). كانت امرأة في الثلاثين من عمرها على وجه التقريب، ولو أنها تبدو أكبر من ذلك. وكان من يراها يتولد لديه انطباع بأن غبارة يتخلل تغضنات وجهها. سارت فتبعها ونستون عبر الممر متململا، فأعمال الصيانة هذه كانت مصدر إزعاج شبه يومي له، لأن كل الشقق في بناية النصر قديمة، حيث يعود تاريخ بنائها إلى 1930 أو ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت