الصفحة 322 من 350

راح ونستون يقلب نظره في زوايا الغرفة الوضيعة الصغيرة الكائنة فوق حانوت السيد شارنغتون. كان فيها سرير ضخم ينتصب مرتبة بجوار النافذة وعليه أغطية بالية. وكان فوق المتكا العلوي للمدفأة ساعة عتيقة من ذات الاثني عشر رقما تسمع دقاتها. وفي زاوية الغرفة شبه المعتمة كان يومض وعلى نحو ضعيف ثقل الورق الزجاجي الذي اشتراه في آخر زيارة له إلى ذلك الحانوت.

قرب سياج المدفأة كان هنالك موقد زيتي من الصفيح أكل الدهر عليه، فضلا عن إبريق وفنجانين أمده بها السيد شارنغتون. أشعل ونستون شريط الموقد ثم وضع فوقه إبريق الماء ليغلي، وكان قد أحضر معه عبوة من قهوة النصر وبعض مكعبات السكرين. كانت عقارب الساعة تشير إلى الخامسة مساء، فيما هي في الواقع السابعة والثلث. أما موعد وصول جوليا فكان في السابعة والنصف.

راح قلبه ينبض خوفا بكلمات: إنها لحماقة! إنها لحماقة، إني أجرجر نفسي متعمدا إلى موت زؤام مجاني، فالجريمة التي أوشك على ارتكابها هي من الجرائم التي لا يمكن لعضو الحزب أن يتملص منها. لقد انبجست في ذهنه هذه الفكرة للمرة الأولى وأثارتها في مخيلته رؤيته للنقل الزجاجي الذي انعكس على سطح الطاولة المطوية. وكما تکهن فإن السيد شارنغتون لم يجد غضاضة في أن يؤجر الغرفة له، وبدا جلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت