أن حفنة الدولارات التي سيدها عليه ذلك قد سرته كثيرا حتى أنه لم يظهر عليه أي أثر لصدمة أو شعور بالتأذي لدى معرفته بأن ونستون پنوي أن يتخذها ملاذا لممارسة الحب، بل وعلى النقيض من ذلك راح يتظاهر بعدم المبالاة وجعل يسترسل في الحديث عن مبادئ عامة وبلهجة لطيفة تعطي انطباعا بأنه ليس له وجود بالغرفة. وقال لقد كانت الخصوصية شيئا ثمينة جدا، فالمرء يحتاج من وقت لآخر إلى موئل يختلي فيه بنفسه، وأصول اللياقة الاجتماعية تقضي بأن يحتفظ كل من تناهى إلى معرفته هذا الأمر بالمعلومات لنفسه، بل وبدا وكأنه يتلاشى نهائية ويلغي وجوده وهو يضيف قائلا: «إن للمنزل مدخلين، أحدهما يمر عبر الساحة الخلفية ويطل على زقاق» .
وتحت النافذة كان هنالك شخص يغني، فاسترق ونستون النظر محتمية وراء ستار الموسلين، وكانت شمس حزيران لا تزال في كبد السماء، حيث كان ينظر في الساحة التي غمرتها الشمس إلى تلك المرأة الضخمة التي جعلها بنيانها المتين أشبه بعمود نورماندي، فكانت ذات ساعدين مفتولي العضلات حمراوي اللون تلفت حول خصرها مئزرة، كما كانت تروح وتجيء بين وعاء الغسيل والحبل حيث كانت تعلق أشياء صغيرة بيضاء اللون أدرك ونستون أنها حفاضات أطفال، وكانت كلما انتهت من مشاجب الغسيل التي تحملها بين شفتيها تنطلق بالغناء بصوت جهوري:
كان حلما مقطوع الرجاء مر يوم من نيسان ولكن بنظرة وكلمة وأحلام أثاروها اسلب مني فؤادي.
ظلت أصداء هذه الأغنية تتردد في أنحاء لندن على مدى أسابيع، لقد كانت واحدة من أغنيات مشابهة لا حصر لها يوجهها أحد فروع قسم الموسيقى إلى العامة، وكانت كلماتها تؤلف دون أي تدخل بشري