الصفحة 152 من 350

كتب ونستون في مذكراته:

كان ذلك منذ ثلاث سنوات مضت، وكان الوقت مساء والظلام مخيمة، وفي شارع جاه ضيق قرب إحدى محطات القطار الكبيرة. إلى جانب باب عند نحن ضوء قنديل ينبعث منه نور ضئيل، كانت تقف امرأة ذات وج عليه طلاء كثيف من النوع الذي يروقني في بياضه الذي يشبه القناع , فتين حمراوين لامعتين - نساء الحزب کن لا بطلين وجوههن أبدا كان الشوارع آنذاك خاوية من المارة ومن شاشات الرصد. مدت يدها وقالت: ا ين ....

توقف ونستون قليلا، فقد ص ب جملة الكتابة. أطبق جفنيه وضغط عليهما باصابعه محاولا أن يمحو نظم ظل مطبوعا في مخيلته. وطغت عليه رغبة جامحة في سيص ب ي صوته متفوهة بكلام بذيء أو أن يضرب رأسه بالحائط، ويركل الطاولة ويلقي بالمحبرة خارج النافذة ... أو أن يأتي بأي عمل من شأنه أن يولد عنفا أو يحدث ضوضاء أو يسبب ألما، عسى أن يطمس ذلك تلك الذكرى التي كانت تؤلمه.

ثم أخذ يردد بينه وبين نفسه: إن ألد أعدائك هو جهازك العصبي. وما يعتمل في نفسك من توتر قد يورطك في عمل لا تحمد عقباه. تذكر رجلا مر به في الشارع منذ أسابيع قليلة مضت. كان مظهره عادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت