الصفحة 94 من 350

بتنهيدة عميقة ولاإرادية، لم يمنعه حتى قربه من شاشة الرصد عن زفرها وهو يبدا عمل يومه، سحب ونستون جهاز التسجيل باتجاهه ثم نفخ الغبار عن مهتافه. لبس نظارتيه، وأخرج أربع لفافات صغيرة من الورق وثبتها بمشجب، وكانت هذه اللفافات قد ألقيت من الأنبوب الهوائي الموجود إلى يمين طاولته.

في حجيرة مكتبه كانت هنالك ثلاث فتحات: عن يمين جهاز التسجيل انبوب هوائي صغير للرسائل المكتوبة. وعن يساره أنبوب اكبر للصحف. وفي الحائط الجانبي، في متناول يد ونستون، کوة كبيرة مستطيلة الشكل ومغطاة بشبكة سلكية. وهذه الأخيرة كانت للتخلص من الأوراق التالفة. كان هنالك آلاف أو عشرات الآلاف من هذه الكوي المتشابهة داخل البناء، ليس في الغرف فحسب، بل حتى على مسافات قصيرة في الممر. لسبب ما كان الناس يسمونها قبور الذاكرة. فعندما كان يعرف المرء أن هنالك وثيقة تقرر إتلافها، أو حتى عندما يرى قطعة ورق تالفة ملقاة هنا أو هناك، كان تلقائيا يقصد أقرب قبور الذاكرة ويرفع غطاءها ثم يرمي بها داخلها، حيث بحملها تيار من الهواء الدافيء إلى أفران ضخمة مخفية في تجاويف البناء.

حل ونستون لفافات الورق الأربع وتفحصها. كانت كل واحدة منها تحتوي على رسالة من سطر أو سطرين فقط باللغة المختصرة، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت