وجد ونستون نفسه يسير عبر ممر يخيم عليه الظل حينا ويغمره الضوء حينا آخر، وكان عندما يسرع الخطى نزل به قدمه في برك من الماء أكسبتها أشعة الشمس المتسربة من خلال أغصان الأشجار لونا ذهبية. وكانت الأرض تحت الأشجار التي عن يساره تكتسي بزهور زرقاء تشبه الجرس في تكوينها، وكان يبدو أن الهواء يداعب الوجوه، لم لا واليوم هو الثاني من أيار. ومن مكان ما في قلب الغابة كان ينبعث هديل الحمام.
كان ونستون قد وصل إلى مكان اللقاء قبل الموعد المضروب دون أن تواجهه أي صعوبات أثناء الطريق. إذ يبدو أن الفتاة كانت ذات خبرة واسعة تجعلها موضع ثقة في تخير الأماكن الآمنة، حتى إن الفزع الذي اعتراه في أثناء رحلته كان أقل مما يكون عليه في المعتاد. ومع ذلك ليس للمرء أن يحسب أنه أكثر أمانا في الريف مما هو في لندن. نعم يخلو الريف من شاشات الرصد، بيد أن خطرا آخر يكمن فيه ألا وهو الميكروفونات المخباة عن العيون والتي يمكنها التقاط صوتك وتمييزه، فضلا عن أنه لم يكن من السهل أن تقوم برحلة بمفردك دون أن تلفت إليك الأنظار، وبالرغم من أنه لم يكن من الضروري أن تحصل على جواز مرور ما دامت رحلتك لا تتجاوز المئة كيلو متر. ولكن محطات السكك الحديدية تكون أحيانا مرتعا لرجال الدورية، فإذا ما صادقت