الصفحة 246 من 350

كان الوقت ضحى عندما غادر ونستون مکتبه ومضى إلى المرحاض. وإذا بشخص مقبل نحوه من الطرف الآخر للممر الطويل ذي الضوء الساطع. كانت الفتاة ذات الشعر الأسود. وكانت قد انقضت أربعة أيام من صادفها خارج حانوت الخردوات. عندما اقتربت منه لفت انتباهه أن ذراعها اليمنى معلقة في رقبتها إلى رباط لم يستطع أن يميزه عن بعد لأن لونه شبيه بلون لباسها الرسمي الذي كانت ترتديه. ربما كانت قد سحقت يدها وهي تدور حول آلات (كاليدوسكوب الكبيرة التي تتم فيها الحبكة القصصية. وكان مثل هذا الحادث امرة شائعة في دائرة الإثارة.

كانت تفصل بينهما مسافة أربعة أمتار تقريبا عندما تعثرت الفتاة وسقطت على وجهها فصرخت صرخة ألم مدوية، لابد أنها سقطت على ذراعها المصابة. توقف ونستون عن سيره في حين كانت الفتاة قد نهضت على ركبتيها وقد شحب وجهها وبدت شفتاها أكثر احمرارة، وكانت عيناها تحدقان بوجهه وقد ارتسمت فيهما نظرة تطلب منه أن يساعدها، نظرة هي أقرب إلى الخوف منها إلى الألم.

خفق قلب ونستون بعاطفة غريبة، فالتي أمامه هي عدو كان يسعي اللفتك به، لكنها أيضا مخلوقة بشرية تتألم، ولربما يكون ساعدها قد کسر مرة أخرى. وبغريزته الإنسانية تقدم نحوها ليأخذ بيدها. فحينما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت