رآها تسقط فوق ذراعها المضمدة شعر كما لو أن الألم قد سرى إلى جسده هو. وسألها: هل أصابك أذى؟
-لا، لا شيء .. إنها ذراعي ... سوف تصبح على ما يرام في
الحال.
كانت تتكلم وقلبها يخفق بشدة، أما وجهها فقد شحب شحوبة شديدا. ومدت له يدها الثانية، فأعانها على النهوض، وإذ ذاك بدا أنها استعادت بعض لونها وبدت في حال أفضل.
وعادت تکرر بعد قليل: لم يحدث شيء يستحق الذكر، فكل ما في الأمر أن معصمي ارتطم بالأرض. شكرا لك أيها الرفيق.
وعاودت السير في الاتجاه نفسه الذي كانت تسير فيه من قبل، سارت بخطى نشطة ورشيقة وكأن شيئا لم يحدث على الإطلاق.
لم تستغرق هذه الحادثة سوى نصف دقيقة فقط. لقد كان الحرص على ألا تطفو مشاعر المرء على وجهه بمثابة عادة باتت أشبه بالغريزة، فقد كانا يقفان أمام شاشة الرصد مباشرة عندما وقع الحادث ومع ذلك كان من العسير جدا على ونستون أن يكبت شعور الدهشة الذي ارتسم على وجهه، إذ أثناء الثانيتين أو الثلاث التي أعان خلالها الفتاة على النهوض حدث أنها أودعنه شيئا في يده ولم يكن هناك شك في أنها فعلت ذلك عن قصد. كان هذا الشيء صغيرة ومنبسطة، وعندما ولج من باب المرحاض نقله من يده إلى جيبه حيث تحسسه بأطراف أصابعه. كانت قصاصة من الورق مطوية.
عندما وقف أمام المبولة فتح الورقة وقال في نفسه الا ريب في أنها تحمل رسالة ما بداخلها،، وراودنه نفسه للحظة أن يقرا الرسالة في التو والحال، ولكنه سرعان ما تنبه لما تنطوي عليه هذه الخطوة من حماقة مطبقة، إذ من المؤكد أن شاشات الرصد تعمل ليل نهار في هذا المكان، نقفل راجعة إلى مكتبه، جلس وألقي بقصاصة الورق بغير اهتمام بين