في قاعة الطعام ذات السقف المنخفض، تحت سطح الأرض، كان الصف بتحرك ببطء، فالقاعة كانت تغص بمن فيها والضجيج بصم الآذان. ومن فوق قضبان طاولة توزيع طعام الغداء كانت ابخرة الطعام المسلوق تتصاعد بقوة، مصحوبة برائحة حمضية لاذعة، مع ذلك لم تتغلب على رائحة خمر النصر. وفي الجانب الأقصى من القاعة كان هنالك ثقب صغير في الحائط حيث يستطيع المرء شراء قدح مترع بالخمر مقابل عشرة سنتات.
وها هو الرجل الذي كنت أبحث عنها صاح صوت يأتي من خلف ونستون.
استدار ونستون وإذا به يجد صديقه القديم سايم الذي يعمل في دائرة البحوث. (ربما كانت كلمة اصديقه ليست بالكلمة الدقيقة تماما، ففي هاتيك الأيام لم يكن للمرء أصدقاء، بل رفاق. غير أنه كان من بين الرفاق من رفقته ألطف من رفقة غيره) . كان سايم لغويا اختصاصية في اللغة الجديدة. إنه بالفعل أحد أعضاء فريق ضخم من خبراء يعكفون الآن على جمع وتصنيف الطبعة الحادية عشرة من قاموس اللغة الجديدة. كان سايم مخلونا ضئيل الجسم، أصغر حجما من ونستون، ذا شعر اسود وعينين واسعتين جاحظتين عليهما مسحة من الحزن المفعم بالسخرية، تبدوان كأنهما تتفحصان وجهك أثناء حديثه إليك