تسلسل أفكاره أبعد من ذلك بسبب الصوت الصادر عن شاشة الرصد والذي كان يصفر في أذنيه، وما إن وضع ونستون سيجارة بين شفتيه حتى تناثر نصف ما فيها من تبغ كالغبار اللاذع على لسانه، وكان من الصعب أن يخرجه من فمه مرة أخرى. وسرعان ما غمر مخيلته وجه الأخ الكبير طاردة صورة أوبراين. وكما فعل منذ أيام خلت، أخرج قطعة عملة معدنية من جيبه ونظر إليها فحدجه الوجه بنظرة فيها هدوء ورزانة من يذود عن الحمى: ولكن أي ابتسامة تلك التي كان يخفيها تحت شاربه الأسود؟ وكدقات أجراس نعي الموتي ترددت أصداء الكلمات في ذهنه:
الحرب هي السلام
الحرية هي العبودية
الجهل هو القوة