الصفحة 154 من 350

تماما، عضو في الحزب يبلغ من العمر ما بين الخامسة والثلاثين والأربعين، طويل القامة نحيفها ويحمل حقيبة صغيرة. لم يكن يفصل بينهما سوى بضعة أمتار عندما رأى الجانب الأيسر لوجه الرجل ينقبض في تشنج فجائي. وتكرر ذلك ثانية عندما مر كل منهما بالآخر. كانت تلك الحركة عبارة عن رجفة أو ارتعاشة سريعة كطقة مصراع الكاميرا وكان من الواضح أن تلك الحركة عادة عنده. ودار بخلده حينذاك أن ذلك الرجل المسكين قد انتهى أمره. فقد كان المخيف في الأمر أنه من الجائز جدا أن تكون تلك الحركة لا إرادية. أما الأشد خطرة فهو أن يتكلم أثناء نومه، إذ لم تكن هنالك من وسيلة للاحتراس من ذلك على حد علمه.

استجمع شجاعته ثم عاد إلى الكتابة:

مضيت معها عبر البوابة ثم اجتزنا الساحة الخلفية إلى مطبخ في قبر حيث كان هنالك سرير قرب الحائط وعلى الطاولة قنديل لخفض نوره إلى أدنى درجة وهي ... )

وصر بأسنانه رود لو استطاع أن يبصق. وفي تلك اللحظة ذاتها وفيما هو مع المرأة في المطبخ خطرت على باله زوجته كاترين. فقد كان ونستون متزوجا في وقت ما، ومن المحتمل أنه كان لا يزال متزوجة فعلى حد علمه أن زوجته لم تكن قد ماتت بعد. وبدا أنه يستنشق ثانية الرائحة الساخنة المنبعثة من المطبخ، وهي رائحة تختلط برائحة البق والملابس القذرة والعطر الرخيص الرديء الذي مع ذلك، كان مغرية لأنه ما من امرأة في الحزب تستعمل عطرة على الإطلاق، وحتى لم يكن ممكنة تصور أنها تفعل ذلك، بل كان ذلك التصرف مقتصرة على عامة الشعب. وكانت تلك الرائحة تستدعي في ذهنه رغبة ممارسة الجنس دون أن يدرك لذلك سيية.

كانت مجامعته لتلك المرأة هي زلته الأولى منذ سنتين أو يزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت