فبكل تأكيد كانت معاشرة المومسات أمر محظورة. ولكن ذلك كان من بين المحظورات التي يمكنك أن تستجمع شجاعتك لمخالفتها من حين الآخر. لقد كانت مسألة محفوفة بالأخطار لكنها ليست مسألة حياة أو موت. فإذا تم إلقاء القبض عليك مع إحداهن قد يحكم عليك بقضاء خمس سنوات في معتقل الأشغال الشاقة، لا أكثر من ذلك، إن لم يكن عليك جرم آخر، وليس ذلك بالأمر الصعب، شريطة ألا يتم القبض عليك متلبسا بالجرم المشهود. وكانت الأحياء الفقيرة تغص بالنساء اللواتي كن على استعداد لأن يبعن أنفسهن. فبعضهن يمكن شراؤه لقاء قنينة من الخمر الذي كان بحظر شربه على عامة الشعب. كان الحزب يميل لتشجيع الدعارة، ولكن بصورة غير معلنة، باعتبارها متنفسا لغرائز لا يمكن كبتها كلية. فالدعارة في حد ذاتها لم تكن تهم الحزب كثيرة ما دامت تتم مع نساء الطبقة المحتقرة والمسحوقة في الخفاء ومجردة من أي شعور حقيقي باللذة، أما الجريمة التي لا تغتفر فهي ممارستها بين أعضاء الحزب. وبالرغم من أن المتهمين في حملات التطهير الكبرى كانوا يجبرون، دون استثناء، على الاعتراف بهذا الجرم، فقد كان من الصعب تخيل أن مثل هذا الأمر قد حدث فعلا
لم يكن هدف الحزب مجرد منع الرجال والنساء من تكوين ولاءات فيما بينهم، قد يتعذر السيطرة عليها. لقد كان هدفه الحقيقي غير المعلن هو تجريد العملية الجنسية من كل لذة. إذ ليس الحب هو العدو بقدر ما هي الشهوانية، سواء كانت في إطار الزواج أو خارجه. وكل الزيجات بين أعضاء الحزب كان يجب، لكي تنم، أن تحصل على موافقة لجنة تشكلت خصيصا لهذا الغرض. وبالرغم من أنه لم ينص صراحة على ذلك المبدأ أبدأ، فإن الإذن بالزواج كان يحجب دائما إذا ما أظهر الشخصان المعنيان أي ميول جنسية متبادلة فيما بينهما. فالغاية الوحيدة المعترف بها للزواج هي إنجاب الأطفال لخدمة الحزب. وكان ينظر إلى العملية الجنسية على أنها عملية تافهة تدعو للاشمئزاز والتقزز، تماما