الصفحة 158 من 350

كتعاطي حقنة شرجية. ولم يكن يعبر عن ذلك بكلمات صريحة، وإنما بطريقة غير مباشرة حيث كان ذلك بغرس في كل عضو في الحزب منذ طفولته المبكرة، ولذلك أيضا أنشئت منظمات مثل رابطة الشباب المناهض للغريزة الجنسية، التي كانت تدعو للعزوبة الكاملة لكلا الجنسين. فكل الأطفال يجب إنجابهم عبر التلقيح الصناعي (وتسمى هذه العملية في اللغة الجديدة أرتسيم) على أن يعهد بهم بعد ذلك المعاهد عامة.

كان ونستون يعي أن هذا لم يكن مقصودا بشكل جدي وكلي ولكنه يتماشى مع أيديولوجية الحزب الذي كان يحاول وأد الغريزة الجنسية، وإذا تعذر ذلك، فعلى الأقل تشويهها وتحقيرها. لم يكن ونستون يعلم لماذا كل ذلك، لكن كان يبدو أن ذلك طبيعي، فبقدر تعلق أي أمر بالنساء، فإن جهود الحزب كانت تحقق نجاحات كبيرة.

مرة ثانية لمعت في ذاكرته کاترين. لابد أنه انقضت تسع أو عشر أو ربما إحدى عشرة سنة على انفصالهما، وعجب لنفسه كيف لا تخطر على باله إلا نادرة. بل إنه ولأيام متصلة كان يستطيع نسيان كونه متزوجا بها، فالحزب لم يكن يسمح بالطلاق وإن كان بدلا من ذلك يشجع الانفصال في حال عدم الإنجاب.

كانت كاترين فتاة طويلة القامة ناعمة الشعر هيفاء القد رشيقة الحركة ذات وجه لا يتأثر بشيء وأنف معقوف، كان وجهها يوحي بالنبل لأول وهلة، لكن إذا حذفت فيه لا تجد شيئا. بعيد زواجه بها ومعرفتها عن قرب، أدرك أن عقلها هو الأكثر بلادة وجه وتفاهة إلى حد لم يعرف له مثيلا. فلم يكن في عقلها سوى الشعارات، ما من حماقة واحدة على الإطلاق ليست بقادرة على ابتلاعها ما دام الحزب هو الذي يقدمها.

الكاسيت البشري، هكذا كان يلقبها بينه وبين نفسه. ومع ذلك كان بمقدوره أن يتجشم العيش معها لولا علة واحدة هي الجنس.

كان يخيل إليه أنها تفزع منه ويتييس جسدها كلما اقترب منها، فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت