احتضنها فكأنما يحتضن تمثالا خشبية شد بمفاصل. والغريب أنه كان يشعر وهي تشده إليها أنها تدفعه بعيدا عنها في الوقت نفسه بكل قوتها، وكانت صلابة عضلاتها تساعد على نقل ذلك الانطباع إليه. وأخيرا تستلقي مغمضة العينين فلا تقاوم ولا تتجاوب بل تستسلم، وهو الأمر الذي كان في أوله مريكا له بشدة ثم تحول بعد فترة إلى شيء فظيع. لو أنها فضلت العزوف عن الجنس، لكان ونستون رضي بنصيبه وتحمل العيش معها، لكن العجيب أن كاترين هي التي رفضت ذلك بنفسها متعللة بالرغبة في إنجاب طفل إذا استطاعا لذلك سبيلا. ومن ثم استمرت العملية تتكرر بانتظام مرة كل أسبوع كلما كان ذلك ممكنا، كما أنها اعتادت أن تذكره بها في الصباح كشيء يتعين القيام به في المساء ولا يجوز نسيانه، وكانت تطلق على هذه العملية اسمين: أولهما «صناعة
طفل، والثاني «واجبنا تجاه الحزب» . وإنه لحق أنها استعملت هاتين العبارتين. وسرعان ما بات ينتابه شعور بالرعب الشديد كلما حان الوقت المضروب لذلك، لكن من حسن الحظ لم تثمر علاقتهما طفلا ولذا فقد كفت عن المحاولة، وسرعان ما انفصلا بعد ذلك.
تنهد ونستون، وتناول قلمه مرة أخرى وراح يكتب:
وألقت بنفسها على الفراش، وفي الحال، وبدون أي نوع من المداعبات وبطريقة في منتهى اللامبالاة والخشونة رفعت تنورتها. وأنا ..
ووجد نفسه واقفة هناك في ضوء المصباح الخافت وقد امتلأت خياشيمه برائحة البق والعطر الرخيص وفي قلبه شعور بالانهزام والنفور، ممزوجة بالتفكير في جسد كاترين الأبيض الذي تجمد إلى الأبد تحت تأثير قوة الحزب التخديرية. وتساءل لماذا يضطر إلى ذلك؟ لماذا لا تكون له امرأة تخصه، بدلا من تلك النزوات القذرة التي تنتابه على فترات متباعدة؟ لقد كان وجود علاقة حب حقيقية أمرا لا يمكن الطموح إليه إذ كانت نساء الحزب كلهن متشابهات. كانت العفة متجذرة فيهن