تجذر ولائهن للحزب. فبفضل إعدادهن الباكر وممارستهن للرياضة واستعمالهن الماء البارد والتفاهات التي كانت تحشى بها عقولهن في المدارس وفي رابطة الجواسيس ورابطة الشباب، والمحاضرات والعروض والأناشيد والشعارات والموسيقى العسكرية، بفضل كل ذلك كان ينتزع منهن كل شعور طبيعي. كان عقله يخبره بأنه لا بد أن هناك استثناءات لذلك، ولكن قلبه لم يصدقه، إذ كن جميعا محصنات مثلما أرادهن الحزب. وكانت غاية آماله أن يسقط حصن الفضيلة ولو لمرة واحدة في حياته. ولما كانت ممارسة العملية الجنسية على طبيعتها تعتبر عصيانة، فإن مجرد الرغبة الجنسية تصبح جريمة فكر. وحتى إذا أمكنه إيقاظ كاترين من سباتها العاطفي، لكان ذلك اعتبر إغواء لها رغم أنها زوجته.
وإذا كان لا بد من كتابة القصة فقد أخذ القلم وكتب:
رفعت فتيلة القنديل لمزيد من النور. وعندما وقعت عيناي عليها في الضوء ...
بسبب الظلام المخيم بدا ضوء المصباح الزيتي الضعيف كأنما ازداد توهجة، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يراها فيها بوضوح. تقدم نحوها خطوة ثم توقف وقد تملكته رغبة فيها يشوبها الرعب. إذ كان يدرك تماما المجازفة التي أقدم عليها بمجيئه إلى هنا، فمن الجائز تماما أن يقبض عليه أثناء خروجه، وربما يكون رجال الدورية في انتظاره أمام الباب الآن. بل وربما هم بانتظاره خارج الباب في هذه اللحظة للقبض عليه حتى لو غادر المكان دون أن يقربها.
لا بد من كتابة ما جرى، يجب الاعتراف به. اكتشف على ضوء المصباح أن المرأة كانت عجوزة التصقت بوجهها طبقة سميكة من طلاء الزينة إلى حد بدا كأنه سينهار عند أول ملامسة كقناع كرتوني. كما كان الشيب قد خط شعرها، وعندما فغرت فاها قليلا لم يكشف إلا عن فراغ کفراغ الكهف يبعث على الخوف إذ كانت بلا أسنان.