الصفحة 326 من 350

بواسطة جهاز يعرف باسم «الناظمه. غير أن المرأة كانت تغنيها بطريقة بعثت الحياة في كلماتها ما جعل هذه السخافات الكئيبة تتحول إلى أصوات تبعث على السرور. كان ونستون يسمع المرأة وهي تغني، كما يسمع وقع احتكاك حذائها وهي تجرجره على أحجار الشارع مختلطة بصراخ الأطفال في الشارع. كما كان يتناهى إلى السمع هدير خافت الحركة الشاحنات يأتي من أفق بعيد، ومع ذلك ظل سکون عجيب يخيم على الغرفة، وربما كان مرد ذلك عدم وجود شاشة رصد في الغرفة.

وعاد يحدث نفسه: يا لها من فكرة حمقاء، إنه لمن المستبعد التردد على هذا المكان لأكثر من بضعة أسابيع بغير افتضاح سترهما. ولكن فكرة أن يمتلكا مكانة مغلقة وآمنة وفي متناولهما كانت تمارس على كليهما إغراء لا يقاوم، إذ تعذر عليهما لفترة بعد لقائهما في برج الكنيسة ترتيب لقاءات جديدة، فقد ازدادت ساعات العمل بشكل لا يحتمل استعدادا لفعاليات أسبوع الكراهية». ومع أنه كان لا يزال هناك شهر قبل حلول هذا الأسبوع فإن الاستعدادات الهائلة والمعقدة التي تسبقه ألقت بمزيد من الأعباء على كاهل كل شخص. وأخيرا تمكن كل منهما من تدبير نصف يوم عطلة في اليوم نفسه، وكانا قد اتفقا على أن يعودا إلى مخدعهما في الغاب. وفي المساء الذي سبق الموعد المضروب التقيا على نحو خاطف في الشارع، وكالمعتاد لم يتطلع ونستون مباشرة إلى جوليا وهما يسيران واحدهما في اتجاه الآخر في قلب الزحام، بيد أنه مع ذلك لاحظ من خلال هذه النظرة الخاطفة أن جوليا أكثر شحوبا من ذي قبل.

وحينما تبين لها أن لا خطر يتهددها إن هي تكلمت، غمغمت تقول: «لقد تم إلغاء الموعد، أقصد موعد الغدا.

أجاب ونستون: لماذا؟ قالت: «لن أستطيع المجيء بعد ظهر الغده. قال: ولم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت