الفكرة، وهي جريمة ليست بالأمر الذي يمكن إخفاؤه إلى الأبد، فربما يمكنك مواراتها عن العيون الحين من الزمن أو لسنوات ولكن إن عاجلا أو آجلا لا بد أن تقع في قبضتهم.
كانت الاعتقالات تقع دائمأ تحت جنح الليل، حيث يفزع صاحب الجرم من نومه على يد خشنة نهزه بغلظة، فيفتح عينيه على ضوء ساطع مسلط على عينيه، ويجد مجموعة من رجال ذوي وجوه عابسة يتحلقون حوله وهو ما يزال في فراشه، وكانت أغلب هذه الحالات تمر دون محاكمات او حتى محاضر اعتقال، حيث كان الناس يختفون أثناء الليل. وكان اسمك يشطب من السجلات ويشطب معه كل شيء يتعلق بك أو لك فيه ذكر، حتى إن النكران يطال فكرة وجودك أصلا ثم يتم نسيانك. لقد انتهيت ثم تلاشى ذكرك وكأنك تبخرت، نعم إنك تبخرت لقد كانت هذه هي الكلمة التي يصفون بها عادة ما حدث.
وانتابت ونستون للحظة من الزمن نوبة هستيرية، وراح يكتب بسرعة وبخط متعرج: سيرمونني بالرصاص، بيد أنني لا أبالي. سيطلقون النار علي من الخلف غير أنني لا أبالي، وليسقط الأخ الكبير .. إنهم دائما يطلقون النار عليك من الخلف لكنني لا أبالي، ليسقط الأخ الكبير
ثم اتكا في مقعده وقد شعر ببعض الخجل من نفسه، ووضع القلم جانبا. وفي اللحظة التالية استأنف الكتابة بنشاط ولكن سرعان ما سمع طرق على الباب. و ظل ونستون على سكونه کفار مذعور في جحره، يحدوه أمل واه بأن الطارق سينصرف بعد المحاولة الأولى، بيد أن الطرق توالي. ولأن أسوا ما يمكن أن يفعله في مثل هذا الظرف هو التلكؤ في الاستجابة فقد أخذ قلبه يدق كالطبل. ولكن وجهه كان، بحكم العادة، جامدة وخلوة من أي تعبير. ثم وقف و مشي متثاقلا صوب الباب.