يقرب من ذلك التاريخ، وكانت بناية متداعية، فالجفصين يتساقط من الأسقف والجدران، والأنابيب تنفجر بفعل الصقيع، والأسطح تسرب المياه إلى الداخل عندما تغطيها الثلوج. وكان نظام التدفئة لا يعمل إلا بنصف طاقته، هذا إذا لم يتم إيقافه كلبة بدعوى التوفير. وأما الإصلاحات، فيما عدا تلك التي بإمكان الساكن إنجازها بنفسه، فكان يجب أن تمر معاملاتها عبر لجان كانت تتلكأ في تنفيذ أي شيء، حتى أن إصلاح لوح من الزجاج كان تنفيذه يحتاج إلى سنتين. ثم قالت السيدة بارصون معتذرة: ما حصل كان بالتأكيد بسبب غياب طوم عن البيت».
كانت شقة عائلة بارصون أوسع من شقة ونستون، ووضيعة مثلها، ولكن تتميز بأشياء أخرى. فكل شيء مهشم ومحطم كما لو أن حيوانة هائجة قد عاث فيها، والكثير من مستلزمات الألعاب الرياضية ملقاة على الأرض كمضارب لعبة الهوكي وقفازات الملاكمة وكرة قدم مفرغة من الهواء فضلا عن سروالين متسخين، وعلى الطاولة كومة من الأطباق المتسخة والدفاتر الممزقة الزوايا. أما على الجدران فكانت تظهر أعلام رابطة الشباب واتحاد الجواسيس بلونها القرمزي، بالإضافة إلى صورة ضخمة للأخ الكبير، وكانت هناك أيضا تلك الرائحة المعتادة - رائحة الملفوف المسلوق - التي تنتشر في كل أرجاء المبنى، تختلط معها رائحة عرق يفرزه جسم شخص ما، بيد أن هذا الشخص لم يكن في تلك اللحظة موجودة بالغرفة. أما في الغرفة الأخرى فقد كان هنالك شخص ما يحمل مشطة وقطعة من ورق الحمام يحاول أن يعزف بهما مقلدة إيقاع موسيقى عسكرية كانت لا تزال تنبعث من شاشة الرصد
وقد أشارت السيدة بارصون بعد أن أطلت إطلالة خاطفة من باب الغرفة المجاورة: «إنهم الأولاد، لم يخرجوا من البيت هذا اليوم، وهذا السبب ....
يظهر أنه كان من عادتها أن تقطع الجمل في وسطها). كانت مغسلة المطبخ ممتلئة حتى نصفها بماء متسخ مائل للاخضرار، رائحته أكثر نفاذة