فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 290

يسمع بخلق مواقف جديدة باستمرار (مباغتات جديدة) ، يمكن أن يطلق عليها اسم الامساك بالمبادأة). فاذا لم يتحقق ذلك، فستضيع كل أهمية للمياغية، إذ لا يلبث الخصم طويلا حتى يستفيق من ذهوله المباغتة، ليعمل على تقديم ردود فعل مناسبة في اطار حوار الارادات المتصارعة، وعلى هذا فان المباغتة لا تحتفظ بأهمينها، وبقيمتها، الا اذا امكن تطويرها عن طريق خلق موالف مباغتة جديدة، محرم العدو من حرية ممله، وترغمه في النهاية على الاستسلام لارادة خصمه

لقد جاءت التطورات العلمية والتقنية لتزيد من أهمية مباديء الحرب، وفي مقدمتها مبدأ المباغتة). فقد بات أفق البحر، وألق الفضاء، من الآفاق التي تطرح كل الاحتمالات لتحقيق المباغته وتطويرها. ومقابل ذلك، ساعدت هذه التطورات العلمية والتقنية ذاتها على الحد من تأثير المباغتة، فأقمار التجسس وسفن الفضاء ووسائط الحرب الالكترونية باتت قادرة على الوصول إلى أعماق بلاد العدو، واكتشاف كل ما سبق الصراع المسلح من استعدادات. وهكذا، ومع تطور أساليب التضليل والخداع، والتطور المقابل الاحداث المباغتة، بقي حسم الصراع مرتبطا بارادة الصراع وبالقدرة الإبداعية للقادة والمتفلين على السواء، من أجل (مباغتة الخصم) او الحد من تأثير (مباغتته) . >

ويبني الإنسان المبدع هو ذلك الذي يستطيع الافادة من كل معطيات الصراع لبلوغ هدف الحرب. ولقد تطورت الحروب المحدودة بتأثير الرعب من الأسلحة الدفينة،، وعرف العالم العرب أشكالا متلاحقة من هذه الحروب عن طريق الصراع العربي - الاسرائيلي - واستأثر بأكبر قدر منها، وكان للمباغتة في هذه الحروب دورها المعروف. ومن هنا تظهر أهمية دراسة التجربة التاريخية للمبانة وتطوراتها في الأزمنة الحديثة، وهو ما حاولت التعرض له في دراسة أضفتها إلى هذا الكتاب المترجم. وتبقى التجربة التاريخية، افضل مورد متوافر لتعلم الحرب.

بسام العسلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت