* وفي مطلع تناولنا للمادية الجدلية، نبدأ بالكلام عن أسباب انتشار ظاهرة التفكير المادي بأوروبا، وهو موضوع نبت اهتمامنا به بعد انفضاض الندوة حيث كان اهتمامنا أثناء الندوة منصبا على الموضوعات بطريقة مباشرة، ووردت الاشارة الى ظروف أوروبا التاريخية بطريقة عابرة، وقد أتيح لنا فيما بعد افراد مستقل يعتبر جديدا في بابه التفسير هذه الظاهرة.
* انتشار ظاهرة التفكير المادي باوروبا .. واسبابها؟؟
أبادر بتقرير هذه الحقيقة وهي مسئولية المثالية عن انتشار الفلسفة المادية .. ذلك أن الفلسفة المادية أو التفكير المادي عسوما نشا کرد فعل الانحرافات الفلسفة المثالية وكتعبير عن أزمتها في نفس الوقت.
و سازيد الأمر وضوحا بيان الظروف التاريخية و الأجواء الفكرية التي شاعت فيها هذه الفلسفة المادية مما حدا بارکس الي اختيارها أساسا عقيديا لنظريته الاقتصادية ..
ولقد عاصر مارکس فترة المخاض الحضاري التي مرت بها أوروبا، حيث تنسلخ صيحة الحياة من صرخة الألم، وينسلخ ض وء النهار من ظلمة الليل البهيم .. وهي فترة حرجة بطبيعتها تسمح بالرؤية الفكرية والرؤية النفسية في أكثر من اتجاه، بل وأكثر من ذلك حرجا انها قد تدفع الرؤية النفسية في اتجاه مضاد للرؤية الفكرية، وينقلب الحرج الى مأساة عندما تكون الغلبة للرؤية النفسية الكليلة فلا ترى الحق والخير من خلال موازينهما وانما تراه من خلال هواها وعلى ضوء مصالحها وتحت ضغط مشاعرها المكبوتة وآلامها الدفينة التي خلفتها عصور الظلم والحرمان قبل أن ترى لها حقا في الحياة الكريمة ..
والى ان يمتلك الفكر المستنير زمامها ويحد اندفاعها ويحكم قيادها و يضيء لها الطريق بموازين الحق والخير المبرأين من شوائب الظروف الشخصية والملابسات التاريخية يظل انتشار الضباب حائلا دون وضوح الرؤية النفسية والفكرية على السواء فتكثر من حولهما الضحايا .. الضحايا التي قد